نقد مشروع تعميم التعليم الأولي
نشرنا في ج 7، 8 من م21 تقريرا لمشيخة الأزهر في نقد تقرير لجنة
التعليم الأولي بوزارة المعارف لهذا المشروع، وقد طبع في هذه الأيام تقرير آخر
في شأن هذا التقرير لصديقنا عبد الله أفندي أمين ناظر مدرسة المعلمين للتعليم
الأولي في مديرية الجيزة، وهو ممن طلب مراقب التعليم العام منهم إبداء آرائهم فيه،
وقد رأينا أن نقتبس بعض فصول هذا التقرير المفيدة، ولما كان الفصل الأول منه
قد عقد لنقد تسع فقرات بينت فيها اللجنة سوء حال التعليم العام في القطر المصري،
ووجه الحاجة إلى تعميم التعليم الأولي - رأينا أن ننشر أولا هذه الفقرات، وهي التي
انتقدها، ونقفي عليها بنشر رأيه فيها، وفي كل منهما فوائد ذات قيمة ثمينة لمن
يعنيهم أمر التربية والتعليم، قالت اللجنة مخاطبة وزير المعارف:
الفقرات 4-12 من تقرير اللجنة
4 - ونعم ما قالت معاليكم فاتحة جلسات هذه اللجنة حين بينتم أن (فشو
الجهل بين جمهور الأمة يؤثر تأثيرا سيئا في حال البلاد، وأن ضرره لا يقتصر
على إضعاف الأفراد وتأخيرهم، بل يكون مانعا كبيرا وعائقا عظيما في سبيل
الرقي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ويقضي على أعظم ضروب الإصلاح
في مهدها، فلا تثمر ثمرتها ما دام معظم من يشملهم نفعها لا يفهم حقيقتها ولا يدري
كيف يستفيد منها.
5- والأمثلة على ذلك كثيرة متوافرة في جميع فروع الأعمال الإدارية؛ لأن
الحكومة تضطر في جميع أعمالها إلى أن تسبق بمراحل واسعة حال التعليم التي عليها
جمهور الأمة، فمنها:
في الزراعة: الوسائل التي تتخذ لمنع قلة محصول القطن، مقاومة دودة
القطن ودودة اللوز، اتباع الطرق واستعمال الآلات الحديثة في الزراعة، إدخال
أصناف جديدة من المزروعات في البلاد، توسيع نطاق التعاون في الشؤون
الزراعية، زيادة العناية بالحيوانات، توخي الطرق الفنية في استعمال الأسمدة إلخ.
في الصحة العمومية: نشر القوانين الصحية الأولية بين الناس فيما يتعلق
بهم وبمنازلهم والبلدان التي يقطنون بها، تحسين حال المساكن، وضع تصميمات
للمدن والقرى، تقرير أنظمة لتنظيف المدن والقرى، إصلاح موارد مياه الشرب،
تقليل نسبة الوفيات في الأطفال، تحسين وسائل العناية بالنساء والأطفال من الوجهة
الطبية، التدابير التي تتخذ عند انتشار الأمراض المعدية وغيرها مما يستدعي
السرعة في تداركه، استئصال شأفة الأمراض المتأصلة في البلاد كالبول الدموي
(البلهارسيا) والرمد.
في الأشغال العمومية: المصارف، إصلاح البور من الأراضي، تعمير
الأراضي غير المسكونة، إنفاذ أوامر المناوبات وغيرها من أعمال الري.
في التعليم: ترقية أبسط أنواع التعليم الزراعي والفني.
في الأمن العام: ضبط الجرائم والتبليغ عنها، ويدخل في ذلك الرشوة، ومنع
جرائم الأحداث وصيانتهم من الفسق، منع سم المواشي، مقاومة الهرب من الخدمة
العسكرية، والعمل على إصلاح الجيش والشرطة (البوليس) ، إصلاح طرق الردع
بالعقوبة.
في القضاء: إنشاء محاكم الأخطاط وغير ذلك مما له أثر في إصلاح القضاء.
في الإدارة: توسيع سلطة مجالس المديريات والمجالس البلدية في إدارة
شؤون البلاد، توسيع نطاق الضرائب المحلية، الاستعانة في المسائل الفنية بمشورة
المصالح الأميرية المختصة، الاحتياط لمنع نشوب الحريق بالقرى، إقناع الجمهور
بفوائد التدابير التي تتخذها الحكومة كقانون خمسة الأفدنة ونحوه، إنشاء حلقات
القطن، تحديد مقدار الأراض التي تخصص بزراعة القطن، تسعير المواد الغذائية،
إنفاذ أوامر لجنة مراقبة التموين، قانون المستنقعات والبرك إلخ.
في الشؤون الاقتصادية: بث روح الاقتصاد والعمل على تقليل ديون
الفلاحين، مقاومة كنز الأموال بلا تثمير، توسيع نطاق صناديق الادخار (التوفير)
وأعمال المصارف (البنوك) التجارية، رفع شأن الزراع والتجار المصريين