تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - 3 - 4

(حديث الأمير فيصل، رواية حكومة مكة عن معاهدتها مع إنكلترة، رواية

الوزارة البريطانية فيها)

جرى حديث للأمير فيصل مع صاحب جريدة المفيد الدمشقية في الشام

يتضمن ذكر بعض الوثائق الرسمية بين والده ملك الحجاز وبريطانية العظمى،

نشرته هذه الجريدة في عددها الذي صدر بدمشق في 26 جمادى الأولى سنة 1338

(الموافق 15 شباط (فبراير) سنة 1920) بعنوان: (حديث سياسي مع سمو

الأمير فيصل، وثائق رسمية لم تنشر حتى الآن) ، وهذا نصه:

(مقدمة جريدة المفيد)

لا ريب في أن كل عربي تهمه مصلحة البلاد العامة يتطاول إلى الوقوف على

سير السياسة العربية، ويود معرفة ما قام به سمو الأمير فيصل، وما هو موقف

سموه تجاه السياسة الأوربية وجلالة والده الملك المعظم والأمة العربية جمعاء،

والسوريين خاصة؟

وقد تشرف أحد صاحبي هذه الجريدة يوسف بك حيدر بمقابلة سموه، فجرى

بينهما حديث تضمن من الوثائق السياسية ما لا مندوحة من نشره، وإحاطة القراء

بدقيقه وجليله، وإلى القراء ما دار بينهما:

ابتدأ أحد صاحبي الجريدة فقال للأمير: رأينا يا صاحب السمو في العدد

المؤرخ بثامن جمادى الأولى 1338 من جريدة القبلة الصادرة في مكة المكرمة

إعلانا رسميا يقول به والدكم صاحب الجلالة الهاشمية أن لديه معاهدات من الحلفاء

الكرام تقضي باستقلال البلاد العربية جميعها، وأن جلالته ينشرها للملأ عند الحاجة،

فهل لسموكم أن توضحوا لنا ما هي هذه المعاهدات وما تحوي؟

سمو الأمير: إن المعاهدات التي يذكرها صاحب الجلالة ما رأيتها، وقد

طلبت منه مرارا أن يجعلها سلاحا لي إذا كانت موجودة، ولا أعلم ما سبب تأخيره

إرسالها إلي، واكتفاء جلالته بإرسال صورة اتفاقية يقول: إنها نسخة من تلك

المعاهدة، وها أنا أعطيك تلك الصورة ويمكنك نشرها، وهذا نصها بحروفها:

(صورة ما تقرر مع بريطانيا العظمى بشأن النهضة) [*]

1- تتعهد بريطانيا العظمى بتشكيل حكومة عربية مستقلة بكل معاني

الاستقلال في داخليتها وخارجيتها، وتكون حدودها شرقا من بحر فارس، ومن

الغرب بحر القلزم والحدود المصرية والبحر الأبيض، وشمالا ولاية حلب

والموصل الشمالية إلى نهر الفرات، ومجتمعه مع الدجلة إلى مصبها في بحر فارس

ما عدا مستعمرة عدن، فإنها خارجة عن هذه الحدود، وتتعهد هذه الحكومة

برعاية المعاهدات والمقاولات التي أجرتها بريطانيا العظمى مع أي شخص كان من

العرب في داخل هذه الحدود بأنها تحل محلها في رعاية وصيانة تلك الحقوق

وتلك الاتفاقيات مع أربابها أميرا كان أو من الأفراد.

2- تتعهد بريطانيا العظمى بالمحافظة على هذه الحكومة وصيانتها من أي

مداخلة كانت بأي صورة كانت في داخليتها وسلامة حدودها البرية والبحرية من أي

تعد بأي شكل يكون، حتى ولو وقع قيام داخلي من دسائس الأعداء أو من حسد

بعض الأمراء فيه تساعد الحكومة المذكورة مادة ومعنى على دفع ذلك القيام لحين

اندفاعه، وهذه المساعدة في القيامات أو الثورات الداخلية تكون مدتها محدودة؛ أي:

لحين يتم للحكومة العربية المذكورة تشكيلاتها المادية.

3- تكون البصرة تحت أشغال العظمة البريطانية لحينما يتم للحكومة الجديدة

المذكورة تشكيلاتها المادية، ويعين من جانب تلك العظمة مبلغ من النقود يراعى فيه

حالة احتياج الحكومة العربية التي هي حكمها قاصرة في حضن بريطانيا، وتلك

المبالغ تكون في مقابلة ذلك الإشغال.

4- تتعهد بريطانيا العظمى بالقيام بكل ما تحتاجه ربيبتها الحكومة العربية من

الأسلحة ومهماتها والذخائر والنقود مدة الحرب.

5 - تتعهد بريطانيا العظمى بقطع الخط من مرسين أو ما هو مناسب من النقاط

في تلك المنطقة؛ لتخفيف وطأة الحرب عن البلاد لعدم استعدادها اه.

قال سمو الأمير: ولكني مع الأسف حينما كنت في لوندرة قدمت هذه الصورة

إلى رئاسة الوزارة، فأنكرت وجودها كل الإنكار، وقالت بأنه لا يوجد عهد ولا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١١١