تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أماني المبشرين

أو مخادعتهم للموسرين

كتبت إحدى الجرائد التبشيرية الأمريكية مقالا للدكتور صموئيل م زويمر

المعروف في مصر تحت هذا العنوان:

الإسلام يرحب بالنصرانية

إن الجاحدين من أهل الإسلام أصحبوا الآن مبشرين في الشرق الأدنى، وإن

دور الأولياء والكهنة قد انقضى، فأصبح المسلمون يرحبون بالإنجيل المسيحي.

هذا ما كتبه الدكتور صموئيل زويمر من القاهرة إلى (الإنتليجنسر) مبينا أن

الاضطراب السياسي في الشرق الأدنى لم يكن ناجما عن عوامل اقتصادية، أو

رغبة في الحكم الذاتي بقدر ما كان ناجما عن عدم القناعة الدينية، وقد أقام برهانا

على أقواله أن اللورد رادستوك الموظف في جمعة الشبان المسيحيين YMCA قد

ألقى عدة مواعظ دينية في المدن والقرى المصرية إبان الاضطرابات الأخيرة،

قوبلت بكل ترحيب وحفاوة، بالرغم من تلك الاضطرابات السياسية، ومن ظهور

بزته الإفرنجية، فيدل هذا على أن الفرص سانحة جدا للتبشير بين الطبقات كافة،

والمسلمين الذين يمثلون المجموع الأعظم خاصة، وإن الأبواب التي كانت مستعدة

بأن تفتح أصبحت الآن مفتوحة على مصراعيها لقبول الدعوة؛ لأن الأبحاث اللاهوتية

ابتدأت تأخذ طورا جديدا في الوقت الحاضر، وأصبحت صفات السيد المسيح تمحص

في الجرائد اليومية، ومما يشجع على ذلك أننا نرى إقبالا لم يسبق له مثيل على تعاليم

المسيح من تلاميذ المدارس الابتدائية، حتى معلمي الجامع الأزهر وكافة طبقات

الشعب، فقد جاء في مؤلف لأحد علماء الإسلام في القاهرة فصل عن السيد المسيح،

بين فيه الكاتب جلال المسيح وتأثيره العظيم على التاريخ.

إن الإسلام لا يعترف رسميا بصلب المسيح وآلامه، فأصبحت خشبة الصليب

هي العثرة في سبيل أبحاثهم، ولكن هذه التعاليم لم يعد يستغربها عقل المسلم.

قد نكون عرضة لنسيان أن الشرق الأدنى نال قسطه من (جثسيماني)

(مكان في القدس حيث دفن المسيح) ، فإن الحرب قد حفرت حفرا عميقة في حياة

البشر وقلوبهم، حيث نرى الملايين من الأيتام والأرامل ولا نرى بيتا في تركيا إلا

ونشاهد فيه فراغا.

غلب الإسلام في ساحة الحرب فأصبح مخدوعا في مظاهره، مضطربا في

برنامجه، وعليه فإنه أصبح ناضجا مستعدا لقبول التعاليم المسيحية؛ إذ بات يفهم

أن الله لم يعد يحارب لأجل الإسلام كما كان يحارب قبلا، وإن تلك الخطط

الثوروية والمطالب التي كانوا يلبسونها ستارا من الوطنية لإذلال غير المسلمين من

الشعب لم تجدهم نفعا، فإن اليهودي رجع إلى فلسطين، وأصبح المسيحي في مصر

وسوريا يرفع رأسه بعد أن كان ذليلا مهينا.

إن المسلمين أنفسهم يدرسون حياة محمد وتعاليمه درس الناقد، وإن ما جاء

في تفسير القرآن الذي كان ينشر تباعا في مجلة المنار التي هي من أمهات المجلات

في القاهرة دليل على ما ذكرناه.

إن الطلاء الأبيض ابتدأ يزول، فالمتعلمون من المسلمين يقرؤون الكتب

الإفرنسية والإنكليزية، وعلى الأخص كتابات (لامنس) و (كايتاني) و (موير)

و (ماكوليوت) وغيرهم، ثم إن (س خدا باخش) من (كلكتا) ترجم مؤخرا

كتاب الدكتور (ويل) في تاريخ الإسلام، ونشره باللغة الإنكليزية منتقدا التربية

الإسلامية أكثر مما كان ينتقدها في خطاباته ومحاضراته الشائقة، غير هياب ولا

وجل، وعليه فإن الفرصة سانحة للتبشير وبث التعاليم المسيحية، كيما ننتاش

النابتة، ونخلص المرأة المستعبدة، ثم نبث معنى الحياة الزوجية.

قد يرى المبشرون في هذا الجهاد أنصارا لهم من الفئة المتعلمة من المسلمين

الذين أصبحت ميولهم وأفكارهم غير متجانسة مع ديانة آبائهم.

الرق قضي عليه، والحجاب في حالة القضاء عليه، وأما تعدد الزوجات

وشريعة الطلاق فإن الظروف الحاضرة كفيلة بزوالها. انتهى.

(المنار)

يغلب على ظننا أن الغرض الأول من هذه الكتابة استنداء أكف الموسرين من

الغيورين على تنصير المسلمين ليجودوا بالمال، ولا يبعد أن يكون الكاتب مغرورا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١٤٦