تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدعوة إلى انتقاد المنار

إننا ندعو من يطلع على المنار من علماء الدين وغيرهم من أهل العلم والرأي

أن يكتبوا إلينا بما يرون فيه من الخطأ في المسائل الدينية وغيرها، أو ما ينافي

مصلحة أمتنا وأوطاننا التي نعيش فيها، ونعد المنتقدين بنشر كل ما يرسل إلينا من

نقد مع بيان رأينا فيه، بشرط أن يكون على الوجه الذي بيناه في خاتمة المجلد 21

وفيما قبله.

ونذكر عامة قراء المنار أن يطالبوا كل من يسمعون منه انتقادا في المنار بكتابة

انتقاده وإرساله إلى صاحبه لينشره فيه، فيطلع قراؤه عليه وعلى ما يقرن به من قبول

أو رد، ويأخذوا بما يرونه الحق، ويعلموا أن كل منتقد أبى أن يكتب انتقاده ويرسله

إلينا فهو فاسق مغتاب، أو حاسد كذاب.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الاتحاد والاقتصاد

كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، ميزان سياسة الأمم ونظام

الاجتماع، كثر في هذا العصر تشدق الخطباء بذكرهما، وشرح الكتاب لفوائدهما،

ولما يفقه الدهماء حقيقة معناهما، بل لما يحط أكثر العلماء والزعماء منا خبرا بهما؛

لأن فقه الحقائق وإحاطة الخبر لا يحصلان إلا بطول التجارب في الحوادث،

والاصطلاء بنيران الكوارث، بعد تلقي الحكمة بالتعليم، والتربية على سلوك

الصراط المستقيم.

كنا منذ أنشأنا المنار في أواخرسنة 1315 للهجرة قد جعلنا أهم ما ندعو إليه

القراء في مصر وسائر البلاد أن يجعلوا جل عنايتهم في إصلاح شؤونهم بالتربية

الملية التي تكون أمة متحدة، والاقتصاد الذي تكون به الأمة غنية تتصرف بثروتها

في القيام بمصالحها كما تشاء، بثثنا هذه الدعوة في (المؤيد) في ذلك العهد؛ إذ كنا

نكتب فيه مقالات بإمضاء (م. ز) وبغير إمضاء، ثم أعدنا بثها في (الجريدة) في

أول العهد بظهورها في مقالة عنوانها: (إلى أي شيء أنت يا مصر أحوج)

نشرناها أيضا في الجزء الثاني للمجلد العاشر من المنار الذي صدر في صفر سنة

1325.

ونحمد الله تعالى أن رأينا في هذه السنين آيات الاتحاد في هذه البلاد العزيزة،

ورأينا من نتائجه قرب الحصول على الاستقلال الذي نعتقد أنه لا ينال إلا به، بل

نقول: إن الاتحاد بغير استقلال خير من الاستقلال بغير اتحاد؛ لأن الاتحاد يأتي

بالاستقلال المفقود، وفقده يذهب بالاستقلال الموجود، فالواجب الآن على كل

مصري أن يكون أحرص على تعزيز الاتحاد والتكافل الذي وقع منه على نيل

الاستقلال الذي يرجى به ويتوقع، فإن الاتحاد إذا ثلم وانفصمت عروته قبل بدو

صلاح ثمرته نفضت الشجرة، أو خرجت الثمرة شيصا لا غناء فيها، وإذا انتكث

فتله بعده، زال أثره بزواله، فإذا لا استقلال ابتداء ولا بقاء إلا بالاتحاد.

ولما كان لكل كثرة دائرة منظمة جهة وحدة تضبطها وتعرف بها، وكان الوفد

المصري هو عنوان الاتحاد الذي ارتقت إليه البلاد وممثله، وجب على الشعب

المصري المتحد أن يظل متمسكا بحبله معتصما بعروته، ولا سيما بعد الذي ظهر

من كفاءته وأمانته، وإلا كان كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، وناهيك به

جهلا وأفنا وخسرانا.

ثم ليعلم علم تدبر أنه لا قوام لاستقلال الأمم وحريتها إلا بالثروة، ولا ثروة

إلا بالاقتصاد، وأن الاقتصاد السياسي، متوقف على الاستقلال الاقتصادي، ونحن

مقصرون في سبيل هذا الاستقلال تقصيرا إذا لم نبادر إلى تداركه كنا من الهالكين.

إن للكسب والإنفاق علوما وفنونا اتسع نطاقه في هذا العصر اتساعا عظيما؛

لأنها قطب الرحى لمدنية الأمم والشعوب وعزتها ورفاهتها وسيادتها، وقد برزت

بها الأمم الشمالية الغربية، فاستعمرت أو استعبدت به الأمم الشرقية والجنوبية،

حتى ظن كثير من القاصرين أن الشعوب والأجناس أو الأقاليم الغربية، أعظم

استعدادا بطبيعة العرق وخاصية الجنس من الشعوب الشرقية، ويبطل هذا القول ما

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ٢٩