تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متمنيا يرى أن أمانيه حقائق ثابتة كالسياسيين الذين يظنون أنهم قضوا على الإسلام

بكسر الدولة العثمانية، واقتسام البلاد العربية، والحق أن المسلمين كانوا قبل الأحداث

التي ذكرها أشد تعظيما للمسيح عليه السلام منهم الآن، وأن أوربة قد جنت بهذه

الحرب الوحشية، وبمعاهدات الصلح على المسيحية وعلى المدنية الغربية أقبح

جناية، فأصبحت جميع الأمم الشرقية نافرة منها أشد النفور، فإن لم يكن الكاتب شعر

بهذا إلى اليوم، وهو ما لا نظنه، فلينتظر، فإنا منتظرون.

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مسألة فناء النار أو انتهاء عذاب أهلها

راجعنا أفراد من قراء المنار فيما نقلناه عن كتاب (حادي الأرواح) في

مسألة الخلاف في فناء النار وبقائها، وما رجوناه من إقناعه لبعض المنكرين لعدم

نهاية عذابها مع عدم تضرر المؤمنين بقول الجمهور به، ورأينا بعضهم فهم من

كلام ابن القيم أنه يرجح القول بفناء النار ويختاره، وإننا وافقناه على ذلك بما قفينا

عليه، ولم نر أحدا منهم فهم قولنا حق الفهم، ولا قوله، وقد تيسر لنا إفهام من كلمنا

في ذلك مشافهة حتى اتفقنا فيه رأيا.

وكتب إلينا بعض إخواننا في ذلك مستعظما للأمر، ظانا أنه كلام يهدم الدين،

ويؤيد شبه المرتدين، ويجرئ العصاة والفساق على ارتكاب الفواحش والمنكرات،

وقد كتبنا إليه بعض التوضيح لقولنا، والتذكير بما لعله ذهل عنه، وفتحنا له باب

الرد على ما أنكره وإزالة شبهات من يظن أنه يفتتن به، فشرع في ذلك، ثم رأينا

أن نبين له ولغيره من القراء المسائل الآتية، ونذكرهم ببعض ما سبق لنا من القول

في أمثال هذه المسائل:

1- إن المسألة خلافية بين المسلمين لا إجماعية، وقد نقل الإمام الطحاوي

فيها ثمانية مذاهب في عقيدته، عزا اثنين منهما إلى أهل السنة: أحدهما أن الله تعالى

يبقيها ما يشاء ثم يفنيها، والآخر قول الجمهور المشهور، وابن القيم لم ينقل إلا

سبعة أقوال، وقد ذكر الخلاف في كثير من كتب العقائد والتفسير والحديث،

ومقتضى كلام الطحاوي أن مذهب بعض الصوفية فيها كمذهب الجهمية ليس من

مذاهب السنة.

2- إن الطحاوي لما ذكر القولين اللذين عزاهما إلى أهل السنة قال: ولينظر

في دليلهما. فجاء بعده ابن القيم وبسط دلائلهما، ولم يجزم بهذا ولا ذاك، بل

فوض الأمر فيه إلى إرادة الله ومشيئته، وهو قول 8 أو 9 لأهل السنة.

3- إن المنار لم ينشر مطويا، فالكتب التي ذكر فيها الخلاف متداولة بين

الناس، ولا سيما الدر المنثور في التفسير بالمأثور للحافظ السيوطي، وشرح عقيدة

السفاريني، وما زاد حادي الأرواح على غيره إلا تلك المسائل الدقيقة في حكم

الثواب والعقاب، ورحمة الله تعالى وحكمته في الجزاء، والتفرقة بين صفات الذات

كالحكمة والرحمة، وصفات الأفعال كالرزاق والمحيي والمميت والمنتقم، وهي

التي نوهنا بفضله وأثنينا على سعة علمه ومعرفته لأجلها دون أصل المسألة

المشهورة قبله.

4- إننا قد بينا غير مرة في المنار أن المعتمد عندنا في التفسير وأصول الدين

وفروعه ظواهر النصوص مجتمعة، وفي اختلاف العلماء ما كان عليه جمهور

السلف إن علم بالنقل الصحيح، وإننا إذا أوردنا في المنار أقوالا أخرى فإنما نقصد

بذلك دفع بعض الشبهات عن الدين أو تقريب بعض مسائله إلى بعض من لا يقنعهم

غيره بحسب اختبارنا، وعلى هذه القاعدة جرينا في تفسير آية الأنعام، فإن فيها

بعد ذكر الخلود الاستثناء بمشيئة الله تعالى، وتعليل هذا الاستثناء بقوله تعالى: {إن

ربك حكيم عليم} (الأنعام: 83) وقد فوضنا إليه سبحانه الأمر في ذلك، وبينا

أن مشيئته في ذلك مجهولة لنا، ولا يعلمها حق العلم غيره سبحانه، وإنما تتعلق بما

يقتضيه علمه وحكمته، ووعدنا بتحرير الدلائل في المسألة عند تفسير آيتي سورة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٢ · الصفحة ١٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٢ · ص ١٤٧