تاريخ فنون الحديث
(5)
كتب الجرح والتعديل
الكتب المؤلفة في الجرح والتعديل ذات مسالك مختلفة فمنها خاص بالثقات أو
الضعفاء أو المدلسين، ومنها جامع لكل أولئك، ثم منها ما لا يتقيد برجال كتاب
معين أو كتب مخصوصة، ومنها ما يتقيد بذلك، ونحن ذاكرون من كل نوع كتبه
المشهورة بتوفيق الله وإرشاده.
1- الكتب الجامعة بين الثقات والضعفاء: من الكتب المشتملة على الثقات
والضعفاء جميعا طبقات محمد بن سعد الزهري البصري [1] ، وهو من أعظم ما
صنف، يقع في خمسة عشر مجلدا، جمع فيه الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وقد
اختصره السيوطي في كتابه إنجاز الوعد المنتقى من طبقات ابن سعد، وكذلك
طبقات خليفة بن خياط [2] ، ومسلم بن الحجاج [3] ، وتاريخ ابن أبي خيثمة [4] ،
وهو كثير الفوائد، وتواريخ البخاري [5] ، وهي ثلاثة: كبير، وهو على حروف
المعجم، وابتدأه بمن اسمه محمد، وأوسط، وهو على السنين، وصغير.
ولمسلمة بن قاسم ذيل على الكبير، وهو في مجلد، ولابن أبي حاتم [6] جزء كبير
انتقد فيه على البخاري، وله الجرح والتعديل مشى فيه خلف البخاري، وللحسين
بن إدريس الأنصاري الهروي [7]- ويعرف بابن خرم - تاريخ على نحو التاريخ
الكبير للبخاري، ولعلي بن المديني [8] تاريخ في عشرة أجزاء حديثية، ولابن
حبان [9] كتاب في أوهام أصحاب التواريخ في عشرة أجزاء أيضا.
ولأبي محمد بن عبد الله بن علي بن الجارود كتاب في الجرح والتعديل،
ولمسلم رواة الاعتبار، وللنسائي التمييز، ولأبي يعلى الخليلي [10] الإرشاد،
وللعماد بن كثير التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل، جمع فيه بين
تهذيب المزي وميزان الذهبي مع زيادات وتحرير في العبارات، وهو أنفع شيء
للمحدث والفقيه التالي لأثره، ومنها تاريخ الذهبي، والتكملة في أسماء الثقات
والضعفاء لإسماعيل بن عمر المعروف بابن كثير الدمشقي [11] وطبقات المحدثين
لعمر بن علي بن الملقن [12] ذكر فيها المحدثين إلى زمنه، والكمال في معرفة الرجال
له.
2- كتب الثقات: منها كتاب الثقات للعجلي [13] ، وكتاب الثقات لخليل بن
شاهين، والثقات لأبي حاتم بن حبان البستي، وكتاب الثقات الذين لم تذكر
أسماؤهم في الكتب الستة لزين الدين قاسم بن قطلوبغا [14] ، وهو كبير في أربع
مجلدات.
ومن هذا النوع الكتب المبينة لطبقات الحفاظ، وقد ألف فيها جمع، فمنهم
الذهبي، وابن الدباغ [15] وابن المفضل وابن حجر العسقلاني، والسيوطي ذيل على
تأليف الذهبي، وتقي الدين بن فهد، وذيل مؤلفه محمد بن محمد الهاشمي [16] .
3- كتب الضعفاء: منها كتاب الضعفاء للبخاري، والضعفاء والمتروكين
للنسائي، ولأبي الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي [17] وكتابه كبير، وقد اختصره
الذهبي ثم ذيله كما ذيله علاء الدين مغلطاي [18] ، والضعفاء لمحمد بن عمرو
العقيلي [19] ، وكتابه مفيد، وللإمام حسن بن محمد الصنعاني ولمحمد بن حبان
البستي وكتابه كبير، ولأبي أحمد بن عدي كتاب الكامل وهو أكمل الكتب في ذلك
وأجلها، وعليه اعتماد الأئمة وله ذيل يقال له: الحافل لأبي العباس أحمد بن
محمد الإشبيلي المعروف بابن الرومية [20] ، والضعفاء للدارقطني وللحاكم، ولعلاء
الدين المارديني [21] ، وميزان الاعتدال للحافظ الذهبي، وهو أجمع ما جمع، طبع في
الهند ثم بمصر، وقد ذيل عليه الحافظ زين الدين العراقي في مجلدين، وقد التقط منه
الحافظ ابن حجر من ليس في تهذيب الكمال وضم إليه ما فاته في الرواة وتراجم
مستقلة في كتابه المسمى لسان الميزان وله كتابان آخران، وهما تقويم اللسان وتحرير
الميزان، ويوجد عدا ذلك كتب كثيرة.
4- كتب المدلسين: أول من أفرد المدلسين [22] بالتصنيف الإمام حسين بن
علي الكرابيسي [23] صاحب الشافعي، ثم صنف فيه النسائي ثم الدارقطني، ونظم
الذهبي في ذلك أرجوزة، وتبعه تلميذه أحمد بن إبراهيم المقدسي، فزاد عليه من جامع