عاشوراء يوم عزاء وحزن فيه على الحسين بن علي؛ لأنه قتل فيه، وقد أدركنا بقايا
مما عمله بنو أيوب من اتخاذ يوم عاشوراء يوم سرور وتبسط، وكل الفعلين غير
جيد، والصواب ترك ذلك والاقتداء بفعل السلف فقط، وما أحسن قول أبي الحسين
الجزار الشاعر يخاطب الشريف شهاب الدين ناظر الأهراء، وكتب بها إليه ليلة
عاشوراء عندما أخر عنه ما كان من جاريه في الأهراء:
قل لشهاب الدين ذي الفضل الندي ... والسيد بن السيد بن السيد
أقسم بالفرد العلي الصمد ... إن لم يبادر لنجاز موعدي
لأحضرن للهناء في غد ... مكحل العينين مخضوب اليد
يعرض للشريف بما يرمى به الأشراف من التشيع، وأنه إذا جاءه بهيئة
السرور في يوم عاشوراء غاظه ذلك؛ لأنه من أفعال الغضب، وهو من أحسن ما
سمعته في التعريض، فلله دره.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد أبو زيد
-----------------
<span class="footnote">
خطبة للشيخ محمد أبو زيد
خطبها في الاحتفال برأس السنة الهجرية سنة 1339 ... ... ... ...
وفيها اتفاقية الصلح بين الرسول وخصومه
أحمد الله تعالى ثم أقول: في هذا الأسبوع توالت الأعياد الثلاثة: العيد
المصري (عيد النيروز) والعيد العبري، والعيد الهجري، وتوالي هذه الأعياد
يبشرنا بأن الخير سيتوالى على مصر وأبنائها.
***
الحوادث مرجع التاريخ
جرت عادة الأمم على أن تؤرخ بالحوادث، فإذا كانت لها حادثة مهمة جعلتها
مبدأ لتاريخها، انظر العرب قبل الإسلام كانوا يرجعون إلى الحوادث في التاريخ،
فيقولون: عام الفيل، ويوم الحرب الفلانية، وانظر المسيحيين جعلوا تاريخهم حادثة
الشهداء الذين اضطهدهم الرومان وأبوا إلا أن يموتوا ضحية دينهم ومبدئهم.
***
فوائد الاحتفال بالأعياد
وفي الاحتفال بالأعياد فوائد ينبغي لنا أن نراعيها، منها إحياء ذكرى العاملين
وتخليد آثارهم لنقتدي بهم في خلقهم وعملهم، ومنها ارتباط الحاضر بالماضي
ارتباطا يجدد للأمة قوتها، ويحفظ لها شخصيتها، ومنها تربية الشعور والعواطف
على الاتحاد والتعاون؛ فيشعر كل فرد في الاجتماع بأنه قوي بقوة المجتمعين،
مؤيد بروحهم، وروح الاجتماع معروف تأثيرها في النفوس والأعمال.
ثم من الفوائد كذلك أن تحاسب الأمة نفسها على ما عملته في الماضي وما
تعده للمستقبل، فتنظر كما ينظر التاجر في آخر كل سنة مقدار الربح أو الخسارة،
فإن كان عندها ضعف في الداخلية أو الخارجية، ورأت نفسها قد قصرت فيما مضى
فإنها تتوب إلى الله تعالى وتعمل على تقوية هذا الضعف، وتحترس من أن تقع
في مثله في المستقبل، وإن رأت أنها لم تقصر وأنها قوية متقدمة، فإنها تشكر الله
الذي وفقها، ثم تستزيد من الأعمال الرابحة المقدمة.
***
هجرة النبي حادثة عظيمة
هذا وإن هجرة النبي حادثة عظيمة، إذ كانت سببا في إحداث إصلاح عظيم
وفتحا لباب استقلال جديد، وقبل أن أبين هجرته أذكر حكمة إرساله وإرسال من
سبقه من الرسل - صلوات الله عليهم - أجمعين.
***
حكمة إرسال الرسل
خلق الله الناس أحرارا مستقلين، فاقتضت حكمته - وهو وليهم وإليه يرجع
أمرهم - أن يربيهم تربية عملية تثبت في نفوسهم ما فطرهم عليه من الحرية
والاستقلال، فاختار منهم رسلا مربين لا تذل نفوسهم لشهوة أو هوى، ولا تضعف
إرادتهم أمام سلطة أو استبداد، وأرسلهم بالتعاليم الهادية إلى سعادة الدنيا والآخرة.
ولو رجعنا إلى ما كان يدعو إليه كل رسول لوجدناهم متحدين في الدعوة،
وكلهم يدعو إلى التوحيد ﴿يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ (الأعراف:
59) وفي هذا منتهى العزة للنفوس؛ إذ إنها لا تستعبد إلا لربها الذي يربيها على
نعمه، ويواليها بفضله وإحسانه، والله سبحانه لم يجعل جنسا عبدا لجنس، ولم
يفاضل بين عباده إلا بقوله: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم