تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رواه ابن عدي في الكامل، والبيهقي في الشعب عن ابن عمر، وكذا ابن

خزيمة وفي سنده عبد الله بن عمر العمري، قال أبو حاتم: مجهول، وموسى بن

هلال البصري، قال العقيلي: لا يصح حديثه، ولهذا قال ابن القطان: فيه

ضعيفان، وقال النووي: ضعيف جدا.

(6) (القناعة كنز لا يفنى) :

يروى بلفظ (القناعة مال لا ينفد وكنز لا يفنى) رواه الطبراني في معجمه

الأوسط، وقال الحافظ الذهبي: سنده ضعيف، وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله

ابن عمرو: (قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما أعطاه) وفي معناه عند

الترمذي والنسائي في الكبير من حديث فضالة بن عبيد (طوبى لمن هدي إلى

الإسلام وكان عيشه كفافا وقنع به) صححه الترمذي. والقناعة ضد الطمع فهي

عبارة عن رضاء الإنسان بما يصيبه من الرزق قل أو كثر، وعدم طمعه فيما ليس

له واستشرافه لما في أيدي الناس، هذا هو التحقيق، واقتصر بعض العلماء في

تفسيره على الاجتزاء باليسير من أعراض الدنيا؛ لأن من رضي بالقليل كان

بالكثير أرضى، وقد يكون الاقتصاد في المعيشة سببا للقناعة، بل قال أبو حامد

الغزالي في الإحياء: الاقتصاد في المعيشة هو الأصل في القناعة، ونعني به الرفق

في الإنفاق، وترك الخرق فيه اه.

(7) أجساد الأنبياء والصالحين بعد موتهم:

إن سنة الله تعالى في أجساد البشر واحدة في حياتهم وموتهم؛ وإنما يمتاز

الأنبياء على غيرهم بما هو خاص بمعنى النبوة وما يتعلق بها لقوله تعالى لرسوله:

﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي﴾ (الكهف: 110) الآية، وقوله له تلقينا

لجواب طلاب الآية منه: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ (الإسراء:

93) ومن ثم يذكر العلماء في كتب العقائد أنه يجوز على الأنبياء طروء

الأعراض البشرية عليهم من المرض والتعب والجوع والعطش والنوم والموت

والقتل؛ لأن ذلك لا يخل بوظيفة الوحي ولا بالتبليغ له، ومثلها الجسد، ولكن ورد

في غير الصحاح أحاديث آحادية في أن أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا

تأكلها الأرض، أمثلها حديث أوس بن أوس في فضل يوم الجمعة الذي فيه أن

الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تعرض عليه، قال أوس: قالوا: يا رسول الله،

كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ - يعني بليت - قال: (إن الله عز وجل

حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء) رواه أحمد في مسنده وأبو داود

والنسائي والبيهقي في الشعب، وفي رسالته (حياة الأنبياء) وغيرهم، وقد صححه

بعضهم وحسنه آخرون منهم المنذري، لكن قال الحافظ السخاوي بعد أن أورد

تصحيحهم وتحسينهم ما نصه: قلت: ولهذا الحديث علة خفية، وهي أن حسينا

الجعفي راويه أخطأ في اسم جد شيخه عبد الرحمن بن بديد حيث سماه جابرا وإنما

هو تميم، كما جزم به أبو حاتم وغيره، وعلى هذا فابن تميم منكر الحديث، ولهذا

قال أبو حاتم: إن الحديث منكر وقال ابن العربي: إنه لم يثبت؛ لكن رد هذه العلة

الدارقطني وقال: إن سماع حسين من جابر ثابت، وإلى هذا جنح الخطيب، والعلم

عند الله تعالى.

وهنالك أحاديث أخرى ثلاثة منها بمعنى هذا الحديث ولكنها دونه في السند،

ومنها ما هو في تبليغ الملائكة إياه صلى الله عليه وسلم من يصلي عليه، وقد

تكلمنا عليها في أواخر المجلد الثامن من المنار صفحة (903 - 909) وقد قلت

فيها: إنها في مجموعها تدل على أن الأنبياء أحياء في البرزخ؛ ولكن هذه الحياة

غيبية لا نعرف حقيقتها، وليست هي كالحياة في هذه الدنيا، كما حققه ابن القيم في

كتاب الروح، وغيره من المحققين ... إلخ.

وجملة القول: إن هذه المسألة ينظر فيها من وجهين:

(أحدهما) : أنها من مسائل الإيمان بعالم الغيب فهي اعتقادية، وما يجب

اعتقاده والإيمان به لا يثبت إلا بالنصوص القطعية الرواية والدلالة، وليس فيها

نص ظني راجح فضلا عن القاطع.

(وثانيهما) : أنها من مسائل المناقب والفضائل التي يقبلون فيها الروايات

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ١٨