تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب أكثر الفقهاء إلى أن شهادة الكافر لا تقبل على المسلم بوجه من الوجوه؛ لأنه روي أن آية الدين من آخر ما نزل من القرآن، وتلك الآية تقتضي جواز نسخ شهادة الكافر على المسلمين لا محالة؛ لأن قوله تعالى:

واستشهدوا شهيدين من رجالكم

[البقرة: 282] يتناول المؤمنين؛ لأن الخطاب في تلك الآية يوجه إليهم باسم الإيمان وهو قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾.

5.109

قوله تعالى: ﴿ يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذآ أجبتم قالوا لا علم لنآ ﴾ يعني يوم القيامة، ونصب (يوم) على إضمار اذكروا واحذروا، ويحتمل أنه انتصب بقوله ﴿ واتقوا الله ﴾ ، والسؤال للرسل توبيخ للذين أرسلوا إليهم، كما في قوله تعالى

وإذا الموءودة سئلت

[التكوير: 8] إنما تسأل الموءودة لتوبيخ قاتلها.

وأما قول الرسل: (لا علم لنا)، فقال ابن عباس والحسن والسدي ومجاهد: (إن هذا الجواب إنما يكون في بعض مواطن القيامة، وذلك عند زفرة جهنم، وجثو الأمم على الركب، لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا قال: نفسي نفسي، فعند ذلك تطير القلوب من أماكنها، فتقول الرسل من شدة هول المسألة وهول الموطن: لا علم لنا) ﴿ إنك أنت علام الغيوب ﴾؛ ترجع إليهم عقولهم، فيشهدون على قومهم أنهم بلغوهم الرسالة، وأن قومهم كيف ردوا عليهم.

فإن قيل: كيف يصح ذهول العقل مع قوله تعالى

لا يحزنهم الفزع الأكبر

[الأنبياء: 103] قيل: إن الفزع الأكبر دخولهم جهنم. وعن ابن عباس: (أن معنى: لا علم لنا؛ أي لا علم لنا إلا ما علمتنا)، فحذف الاستثناء. وقيل: معناه: لا علم لنا بتفصيل الأمور.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٤١