تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.61

قوله عز وجل: ﴿ وإذا جآءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به ﴾؛ ومعناه: وإذا جاءكم المنافقون من أهل الكتاب قالوا آمنا بك، ونحن نعرف نعتك وصفتك، يقول الله: وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به؛ اي دخلوا عليكم، وخرجوا من عندكم كافرين في السر كما دخلوا خرجوا، وقوله: (وهم) للصلة والتأكيد؛ ﴿ والله أعلم بما كانوا يكتمون ﴾؛ أي بما كانوا يضمرون في قلوبهم من الكفر والنفاق، فأعلمكم به وأطلعكم عليه.

5.62

قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان ﴾؛ أي وترى يا محمد كثيرا من اليهود والمنافقين يبادرون في المعصية والاعتداء والظلم، ﴿ وأكلهم السحت ﴾؛ وأكل الرشوة والحرام في تغيير الأحكام، ﴿ لبئس ما كانوا يعملون ﴾؛ من المعصية ومجاوزة الحد.

5.63

قوله سبحانه وتعالى: ﴿ لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون ﴾؛ معناه: هل ينهاهم العاملون بالعلم والعلماء الذين هم دونهم عن قول الشرك والكذب على الله، وأكل الحرام والرشوة في الحكم. قال الحسن: (الربانيون علماء النصارى، والأحبار علماء اليهود). ويقال: هو كله في اليهود، وقرأ أبو واقد الليثي: (لولا ينهاهم الربيون) كقوله تعالى:

وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير

[آل عمران: 146].

وقوله: ﴿ لبئس ما كانوا يصنعون ﴾ أي بئس ما يصنع علماؤهم من كتمانهم الحق، وتركهم النهي عن المعصية. قال ابن عباس رضي الله عنهما والضحاك: (إن هذه الآية أشد الآيات في تخويف من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" ما من رجل يجاور قوما فيعمل بالمعاصي بين أظهرهم، فلا يأخذون على يديه، إلا أوشك أن الله تعالى يعمهم منه بعقاب "

التفسير الكبير · الصفحة ٥١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥١٣