تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.96

قوله عز وجل: ﴿ أحل لكم صيد البحر ﴾؛ أي أحل لكم اصطياد ما في البحر، ﴿ وطعامه ﴾؛ أي ما لفظه البحر وحسر عنه الماء، وهذا قول أبي بكر وعمر وأبي هريرة. وقال بعضهم: (طعامه) هو الملح؛ وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة والنخعي وقتادة.

وقوله تعالى: ﴿ متاعا لكم ﴾؛ أي منفعة لكم. وهو مصدر مؤكد للكلام؛ أن تمتعوا متاعا لكم. وقوله تعالى: ﴿ وللسيارة ﴾؛ أي ومنفعة للمارة في السفر. قال ابن عباس: (نزلت هذه الآية في قوم من بني مدلج، كانوا أهل صيد البحر، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: إنا نصطاد في البحر، وربما يعلو البحر وربما مد البحر، فيعلو الماء كل شيء، ثم يرجع ويبقى السمك بالأرض، ويذهب الماء عنه فنصيبه مدا، فحلال لنا أكله أم لا؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية).

قوله تعالى: ﴿ وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ﴾؛ أي وحرم عليكم اصطياد ما في البر. ويقال: عين صيد البر ما دمتم محرمين، ولا خلاف في الاصطياد أنه حرام على المحرم في البر، فأما عين الصيد فإن صاده حلال بأمر المحرم أو بإعانته أو دلالته وإشارته حرم على المحرم تناوله، وإن صاده حلال بغير أمر المحرم حل للمحرم تناوله كما روي في حديث أبي قتادة؛ قال:

" كنت في رهط من المحرمين وأنا حلال، فبصرت بحمار وحش فقلت: ناولني الرمح، فأبوا، فأخذته وأتيت الصيد، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكله فقال: " هل أعنتم؟ هل أشرتم؟ هل دللتم؟ " فقالوا: لا؛ فقال: " إذا فكلوا " ".

قوله تعالى: ﴿ واتقوا الله الذي إليه تحشرون ﴾؛ أي اتقوا الله في أخذ الصيد في الإحرام الذي إلى موضع جزائه تبعثون.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٣٤