والقسيسين في اللغة مأخوذ من القس وهو الشر، يقال: قس فلان الأذى إذا تبعه، والقس: النميمة أيضا. والرهبان: العباد أصحاب الصوامع. وقال قطرب: (القسيس: العالم) بلغة الروم، والرهبان: جمع راهب مثل فارس وفرسان وركبان، وقد يكون رهبان واحد وجمعه رهابين مثل قربان وقرابين. وهو من قول القائل رهب الله أي خافه.
5.83-84
قوله عز وجل: ﴿ وإذا سمعوا مآ أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ﴾؛ قال ابن عباس: (هم أربعون رجلا قدموا مع جعفر ابن أبي طالب، واثنان وثلاثون من الحبشة، وثمانية من الشام، فلما قرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن عرفوه، فرقوا له ففاضت أعينهم ولم يستكبروا أن يدخلوا في دينه).
ومعنى الآية: وإذا سمعوا القرآن ترى الدمع يسيل من أعينهم بمعرفتهم الحق من صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونعته في كتابهم، ﴿ يقولون ربنآ آمنا ﴾؛ أي صدقنا بوحدانيتك وكتابك ورسولك، ﴿ فاكتبنا مع الشاهدين ﴾؛ أي مع من شهد من أنبيائك ومؤمني عبادك بأنك واحد لا إله غيرك؛ أي اجعلنا في جملتهم.
قال ابن عباس: فلما رجعوا إلى قومهم لاموهم على الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وقالوا لهم: تركتم ملة عيسى عليه السلام ودين آبائكم، فردوا عليهم كما قال الله عز وجل: ﴿ وما لنا لا نؤمن بالله وما جآءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ﴾؛ أي نحن نرجو أن يدخلنا ربنا في الآخرة مع صالحي أمة محمد صلى الله عليه وسلم.