تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروي: (أن قوما شهدوا عند عمر رضي الله عنه على قدامة بن مضعون أنه شرب الخمر، فأراد عمر أن يجلده؛ فقال قدامة: ليس لك ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ﴾ وقرأ الآية. فقال عمر رضي الله عنه: إنك أخطأت التأويل يا قدامة؛ لو اتقيت الله ما شربت). وفي بعض الروايات: (لو اتقيت الله لاجتنبت ما حرم عليك. ثم أمر بإقامة الحد عليه).

وإنما لم يحكموا بكفر قدامة ولم يستتيبوه؛ لأنه كان يتأول الآية على الحال الذي هو فيها، ووجود الصفة التي ذكرها الله تعالى في هذه الآية مكفرة لذنوبه، وأنه لا يستحق العقوبة على شربها مع اعتقاده بتحريمها، وإن إحسانه كفر سيئاته، فردت الصحابة عليه هذا التأويل، فأقيم عليه الحد.

5.94

قوله عز وجل: ﴿ يأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله ﴾؛ أي ليعاملنكم الله معاملة المختبر ليجازيكم على ما يظهر منكم. قوله تعالى: ﴿ بشيء من الصيد ﴾؛ اختلفوا فيه؛ فقال بعضهم: (من) ها هنا للتبعيض، وأراد بذلك صيد البر دون صيد البحر، وصيد الإحرام دون الإحلال.

وقال بعضهم: (من) ها هنا للجنس كقوله تعالى:

فاجتنبوا الرجس من الأوثان

[الحج: 30] معناه: اجتنبوا الرجس الذي هو وثن. وقال بعضهم: أراد بقوله: (بشيء من الصيد) بما يكون من جزاء الصيد وإن لم يكن صيدا كالبيض والفرخ والريش، والآية شاملة لجميع هذه المعاني.

قوله تعالى: ﴿ تناله أيديكم ورماحكم ﴾؛ أي تأخذونه بأيديكم من فراخ الطير وصغار والوحش والبيض، وما تصيبه رماحكم من كبار الصيد التي لا تصاد باليد. قوله تعالى: ﴿ ليعلم الله من يخافه بالغيب ﴾؛ أي ليميز الله من يخافه ممن لا يخافه في السر بينه وبين الله تعالى.

قوله تعالى: ﴿ فمن اعتدى بعد ذلك ﴾؛ أي من تجاوز الحد في أخذ صيد البر مع الإحرام، وأخذ الصيد في الحرم بعد البيان له والنهي عنه، ﴿ فله عذاب أليم ﴾؛ يعني التعزير والكفارة في الدنيا؛ يفرق الضرب على أعضائه كلها ما خلا الوجه والرأس والفرج، فيضرب ضربا وجيعا ويؤمر بالكفارة، ويكون هذا المتعدي مأخوذا بعذاب الآخرة إن مات قبل التوبة.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٣١