تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.70

قوله عز وجل: ﴿ لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل ﴾؛ أي أخذنا عهد بني إسرائيل على أن يعملوا بما في التوراة والإنجيل، وكل نبي يبعثه الله إلى قومه فآمنوا به، فذلك أخذ ميثاقهم، ﴿ وأرسلنآ إليهم رسلا كلما جآءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم ﴾؛ أي كلما جاءهم رسول بما لا يوافق هواهم ولا ما هم عليه، ﴿ فريقا كذبوا ﴾؛ أي كذبوا جماعة من الرسل مثل عيسى ومحمد صلوات الله عليهما، ﴿ وفريقا يقتلون ﴾؛ مثل زكريا ويحيى عليهما السلام.

5.71

قوله تعالى: ﴿ وحسبوا ألا تكون فتنة ﴾؛ أي ظنوا ألا يكون عذابا وعقوبة، وقيل: ابتلاء بسبب قتلهم الأنبياء وتكذيبهم الرسل. من قرأ (يكون) بالنصب فمعنى (أن يكون)، ومن قرأ بالرفع فمعناه: (أنه لا يكون) أي فحسبوا أن فعلهم غير فاتن لهم، ﴿ فعموا وصموا ﴾؛ عن الحق؛ أي عملوا معاملة الأعمى الذي لا يبصر، والأصم الذي لا يسمع، فصاروا كالعمي والصم. ﴿ ثم تاب الله عليهم ﴾؛ أي تجاوز عنهم بأن أرسل إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم يعلمهم أنه قد تاب عليهم إن آمنوا وصدقوا فلم يؤمن أكثرهم، ويقال: دانوا بعد ذلك وتابوا من الكفر فقبل الله توبتهم، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وجاءهم ما عرفوا كفروا به، فذلك قوله: ﴿ فعموا وصموا ﴾ أي عموا عن الهدى، وصموا عن الحق بعد أن ازداد لهم الأمر وضوحا بالنبي صلى الله عليه وسلم.

قوله تعالى: ﴿ ثم عموا وصموا كثير منهم ﴾؛ بدل من الواو في قوله ﴿ عموا ﴾ كأنه قال: عمي وصم كثير منهم، وهذا كما يقال: جاءني قومك أكثرهم، وقوله: ﴿ كثير منهم ﴾ يقتضي في المرة الثانية أنهم لم يكفروا بأكملهم، وإنما كفر أكثرهم، كما قال تعالى:

ليسوا سوآء من أهل الكتاب أمة قآئمة

[آل عمران: 113] وقال تعالى:

منهم أمة مقتصدة

[المائدة: 66].

ويحكى عن بعض أهل اللغة جواب جمع الفعل متقدما على الاسم، كما يقال: أكلوني البراغيث، ويجوز أن يكون ﴿ كثير ﴾ خبر مبتدأ محذوف؛ معناه: العمي والصم كثير منهم.

وقوله: ﴿ والله بصير بما يعملون ﴾؛ أي بما تعملون من التكذيب ونقض الميثاق وتحريف الكلام.

التفسير الكبير · الصفحة ٥١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥١٨