تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.98-99

قوله تعالى: ﴿ اعلموا أن الله شديد العقاب ﴾؛ لمن استحل ما حرم الله، ﴿ وأن الله غفور رحيم ﴾؛ لمن تاب. قوله تعالى: ﴿ ما على الرسول إلا البلاغ ﴾؛ أي ما على محمد صلى الله عليه وسلم إلا تبليغ الرسالة في أمر الثواب والعقاب، ﴿ والله يعلم ما تبدون ﴾؛ أي ما تظهرون من القول والعمل، ﴿ وما تكتمون ﴾؛ وليس على محمد طلب سرائركم، ولا يعلم السرائر إلا الله عز وجل.

5.100

قوله تعالى: ﴿ قل لا يستوي الخبيث والطيب ﴾؛ أي قل يا محمد: لا يستوي الحلال والحرام، ﴿ ولو أعجبك كثرة الخبيث ﴾؛ ولو أعجبك كثرة الحرام، فمثقال حبة من الحلال أرجح عند الله من جبال الدنيا من حرام.

وقيل: معناه: ولا يستوي الكافر والمؤمن ولو أعجبك كثرة الكافر، والعدل والفاسق وإن كان في الفساق كثرة، ولا يبارك في الحرام وإنما يبارك في الحلال، ﴿ فاتقوا الله يأولي الألباب لعلكم تفلحون ﴾؛ أي اخشوا عذاب الله في أخذ الحرام يا ذوي العقول، لكي تفوزوا بالنجاة والسعادات في الآخرة.

5.101

قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشيآء إن تبد لكم تسؤكم ﴾؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما:

" لما نزل قوله تعالى: ﴿ ولله على الناس حج البيت ﴾ قام رجل من بني أسيد فقال: يا رسول الله أفي كل عام؟

فوجد من قول ذلك الرجل وجدا شديدا، ثم قال له: " ما كان يؤمنك أن أقول: نعم، فيجب عليكم في كل عام فلا تطيقوه، فإن لم تفعلوه كفرتم، ذروني ما تركتكم " ".

وفي بعض الروايات:

" أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبا، فسأله الناس عن أشياء، فقال: " لا تسألوني عن شيء إلا حدثتكم به " ، فأكثروا عليه السؤال حتى سأله رجل عن الحج: أفي كل عام؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فأعاد الرجل عليه ثالثا، فقال صلى الله عليه وسلم: " لو قلت لكم: نعم، لوجبت ولما استطعتم " فقام رجل آخر فقال: أفي الجنة أنا أم في النار؟! فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغير لونه، فقال عمر: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبك نبيا، نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسرى عن النبي صلى الله عليه وسلم الغضب ".

وروي:

" أن رجلا قال يا رسول الله أين أبي؟ فقال: " في النار " ، فقام عمر رضي الله عنه وقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما، إنا يا رسول الله حديثو عهد بالجاهلية فاعف عنا عفا الله عنك، فسكن غضبه ".

وروي:

" أن رجلا من قريش يقال له عبدالله بن حذافة، وكان يطعن في نسبه إذا لاحى؛ أي يدعى لغير أبيه، فقال: يا رسول الله من أبي؟ قال: " أبوك حذافة ". قال الزهري: فقالت أمه: ما رأيت ولدا أعق منك قط! أكنت تأمن أن تكون أمك قارفت ما قارف " نساء " أهل الجاهلية، فيفضحها على رؤوس الناس ".

وفي رواية أخرى:

" أنه لما قال له: " أبوك حذافة " ، قال: يا رسول الله أبي فلان، قال: " إنك ولد الزانية، وإن الذي ولدت على فراشه كان كثير المال، فتعرضت أمك لحذافة فجامعها فاشتملت بك " "

فأنزل الله هذه الآية.

ومعناها: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله لا تسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أشياء إن أظهر لكم جوابها ساءكم، ذلك ﴿ وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم ﴾؛ وإن تسألوا عنها عند نزول القرآن أظهر لكم جوابا، ﴿ عفا الله عنها ﴾؛ أي عن مسألتكم لم يؤاخذكم بالبحث عنها. ويقال: أراد بالعفو الستر عليهم، ﴿ والله غفور حليم ﴾؛ أي متجاوز عن العباد، حليم عن الجهال لا يعجل عليهم بالعقوبة.

التفسير الكبير · الصفحة ٥٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٥٣٦