تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5.22

قوله تعالى: ﴿ قالوا ياموسى إن فيها قوما جبارين ﴾؛ أي قالت بنو إسرائيل: يا موسى إن فيها قوما عظماء قتالين، ﴿ وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون ﴾؛ حينئذ.

5.23

قوله تعالى: ﴿ قال رجلان من الذين يخافون ﴾؛ أي قال يوشع وكالب من الاثني عشر الذين أرسلهم موسى إلى قرية الجبارين، وكانوا يخافون الجبارين، ﴿ أنعم الله عليهما ﴾؛ أي هداهما لقبول أمره ومعرفة صدق وعده: ﴿ ادخلوا عليهم الباب ﴾؛ أي باب قرية الجبارين وهي أريحا، ﴿ فإذا دخلتموه ﴾؛ أي فإذا دخلتم ذلك الباب؛ ﴿ فإنكم غالبون ﴾؛ عليهم؛ لأنهم إذا رأوا كثرتكم انكسرت قلوبهم فتغلبوهم، ﴿ وعلى الله فتوكلوا ﴾؛ أي فوضوا أمركم إليه، ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾؛ أي مصدقين بوعد الله.

وفي الآية ثناء على الرجلين إذ لم يمنعهما الخوف من العدو عن قول الحق. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول الحق إذا رآه أو عمله، فإنه لا يبعد من رزق الله ولا يدني من أجل "

5.24

قوله عز وجل: ﴿ قالوا ياموسى إنا لن ندخلهآ أبدا ما داموا فيها ﴾؛ وذلك أن موسى لما أمرهم من قول الرجلين أن يدخلوا قرية الجبارين، قالت له بنو إسرائيل: أتكذب العشرة وتصدق الاثنين، إنا لا ندخلها أبدا ما داموا فيها، ﴿ فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ﴾؛ منتظرين، فقولهم: اذهب أنت وربك، احتمل أنهم قالوا ذلك على وجه المجاز على معنى: وربك معين لك، وكان هذا القول فسقا منهم من امتناعهم عن المضي إلى أمر الله.

وقيل: يحتمل أنهم عنوا بذلك الذهاب ذهاب النقلة، وهذا تشبيه وكفر من قائله، وهو أقرب إلى معنى كلامهم؛ لأن كلام الله تعالى خرج مخرج الإنكار عليهم، والتعجب من جهلهم.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما أراد الخروج إلى بعض الغزوات استشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ذلك؛ فقالا: (إنا لن نقول لك مثل ما قالت بنو إسرائيل لموسى: إذهب أنت وربك فإنا ها هنا قاعدون، ولكنا نقول: إذهب فقاتل عدوك إنا معك مقاتلون).

وفي بعض الروايات قالوا: (أقعد أنت فإنا بأمرك مقاتلون). وقال المقداد ابن الأسود: ((إنا والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: (إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون) ولكنا نقول: نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، ولو خضت بنا البحر لخضناه معك، ولو علوت جبلا لعلوناه معك. فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك وسره)).

التفسير الكبير · الصفحة ٤٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٤٨٦