تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فانقطع النصراني وأسلم؛ وفرح الرشيد فرحا شديدا، ووصل علي بن الحسين بصلة جيدة. فلما عاد علي بن الحسين إلى مرو؛ صنف كتابا سماه (كتاب النظائر في القرآن) وهو كتاب لا يوازيه كتاب.

قوله عز وجل: ﴿ فآمنوا بالله ورسله ﴾؛ أي صدقوا بوحدانية الله بما جاءكم به الرسل من الله؛ ﴿ ولا تقولوا ثلاثة ﴾؛ أي تقولوا آلهتنا ثلاثة: أب؛ وابن؛ وروح قدس، ﴿ انتهوا ﴾؛ عن الكفر، عن هذه المقالة، وتوبوا إلى الله هو؛ ﴿ خيرا لكم ﴾؛ من الإصرار على الكفر.

قوله تعالى: ﴿ إنما الله إله واحد ﴾؛ أي ما الله إلا إله واحد؛ ﴿ سبحانه أن يكون له ولد ﴾؛ كلمة تنزيه عن السوء؛ أي تنزيها له أن يكون له ولد؛ ﴿ له ما في السموت وما في الأرض ﴾؛ كلهم عبيده وإماؤه وفي قبضته؛ ويستحيل أن يكون المملوك ابنا للمالك؛ أي لا يجتمع الملك مع الولادة، ونظير هذا قوله تعالى:

وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا * إن كل من في السموت والأرض إلا آتي الرحمن عبدا

[مريم: 92-93]. قوله تعالى: ﴿ وكفى بالله وكيلا ﴾؛ أي اكتفوا بربوبيته وبكفالته، فلا ولد له ولا شريك؛ سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

4.172

قوله عز وجل: ﴿ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ﴾؛ نزل في وفد نجران؛

" ناظروا النبي صلى الله عليه وسلم في أمر عيسى، فقال لهم: " هو عبد الله ورسوله ". فقالوا: لا تقل هكذا؛ فإن عيسى يأنف من هذا القول؛ "

فنزل تكذيبا لقولهم: ﴿ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ﴾ أي لن يأنف، ولم يتعظم عن الإقرار والعبودية لله عز وجل، ﴿ ولا الملائكة المقربون ﴾ أي ولن يستنكف الملائكة المقربون عن العبودية وهم حملة العرش. وإنما خص الملائكة بعد عيسى؛ لأن النصارى كانوا يقولون: عيسى ابن الله، وبنو مدلج كانوا يقولون: الملائكة بنات الله، فرد الله على الفريقين جميعا.

قوله تعالى: ﴿ ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا ﴾؛ أي من يأنف ويمتنع عن توحيده وطاعته ويتعظم عن الإيمان؛ فسيجمعهم إليه جميعا: المستنكف والمستكبر؛ والمقر والمطيع.

التفسير الكبير · الصفحة ٤٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٤٦٣