4.143
قوله تعالى: ﴿ مذبذبين بين ذلك ﴾؛ نصب على الذم؛ ومعناه: مترددين بين كفر السر وإيمان العلانية، ليسوا من المؤمنين فيجب لهم ما يجب للمسلمين؛ وليسوا من الكفار فيجب عليهم ما يجب على الكفار. وقيل: معناه: متحيرين بين الكفر والإيمان، ﴿ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ﴾؛ أي ليسوا من المؤمنين فيجب عليهم ما يجب عليهم، وليسوا من الكفار فيؤخذ منهم ما يؤخذ من الكفار؛ أي ما هم بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين بالشرك.
وكان صلى الله عليه وسلم يضرب مثلا للمؤمنين والمنافقين والكافرين كمثل ثلاثة دفعوا إلى نهر؛ فقطعه المؤمن؛ ووقف الكافر؛ ونزل فيه المنافق، حتى إذا توسطه عجز؛ فناداه الكافر: هلم إلي لا تغرق، وناداه المؤمن: هلم إلي لتخلص. فما زال المنافق يتردد بينهما حتى إذا أتى عليه ماء فغرقه، فكان المنافق لم يزل في شك حتى يأتيه الموت. قوله تعالى: ﴿ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ﴾؛ أي من يخذله الله عن الهدى، فلن تجد له يا محمد طريقا إلى الهدى.
4.144
قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ﴾؛ أي لا تفعلوا أيها الؤمنون كفعل المنافقين، ﴿ أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ﴾؛ أي أتريدون أن تجعلوا لله عليكم حجة ظاهرة توجب العقوبة عليكم في الدنيا والآخرة. والسلطان في اللغة: هو الحجة؛ يقال للأمير: سلطان؛ يراد بذلك أنه حجة.