تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" لي الواجد ظلم "

والمعنى: (إن تلووا) اللسان لتحرفوا الشهادة لتبطلوا الحق، وتعرضوا عنها فتكتموها ولا تقيموها عند الحكام، ﴿ فإن الله كان بما تعملون ﴾ ، من إقامتها وكتمانها، ﴿ خبيرا ﴾.

ومن قرأ (تلوا) بواو واحدة فهو من الولاية، معناه: إن أقمتم الشهادة وأعرضتم، وعن ابن عباس: (أن المراد بالآية: القاضي؛ يتقدم إليه الخصمان، فيعرض عن أحدهما ويدافع في إمضاء الحق؛ أو لا يسوي بينهما في المجلس والنظر والإشارة). ولا يمنع أن يكون المراد بالآية القاضي والشاهد وعامة الناس؛ لاحتمال اللفظ للجميع.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عند نزول هذه الآية:

" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقم شهادته على من كانت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجحد حقا هو عليه؛ وليؤديه عفوا ولا يلجؤه إلى سلطان وخصومة فليقطع بها حقه. وأيما رجل خاصم إلي فقضيت له على أخيه بحق ليس عليه فلا يأخذ به؛ فإنما أقطع له قطعة من نار جهنم "

4.136

قوله عز وجل: ﴿ يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ﴾؛ قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس:

" نزلت هذه الآية في عبدالله بن سلام؛ وأسد بن كعب وأخيه أسيد؛ وثعلبة بن قيس؛ وسلام ابن أخت عبدالله بن سلام؛ وسلمة ابن أخيه؛ ويامين بن يامين، فهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله؛ إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وبعزير، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بل آمنوا بالله وبرسوله محمد وبالرسل كلهم وبكتابه القرآن وبكل كتاب أنزله الله " قالوا: لا نفعل، فأنزل الله هذه الآية ".

ومعناها: ﴿ يا أيها الذين آمنوا ﴾ بمحمد والقرآن وموسى والتوراة ﴿ آمنوا بالله ورسوله ﴾ محمد ﴿ والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ﴾ يعني الكتب المتقدمة التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب المنزلة، ﴿ ومن يكفر بالله وملآئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ﴾؛ أي أخطأ خطأ بعيدا، فلما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله؛ إنا نؤمن بالله وبرسوله والقرآن؛ وكل كتاب كان قبل القرآن؛ وكل رسول كان من قبل؛ والملائكة واليوم الآخر لا نفرق بين أحد منهم، كما فرقت اليهود والنصارى.

ومعنى الآية: يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن. قال أبو العالية وجماعة من المفسرين: (هذه الآية خطاب للمؤمنين، وتأويلها: يا أيها الذين آمنوا آمنوا؛ أي أقيموا واثبتوا على الإيمان). وقال بعضهم: إنها خطاب للمنافقين؛ ومعناها: يا أيها الذين آمنوا في الملأ آمنوا في الخلاء. وقوله تعالى: ﴿ ومن يكفر بالله وملآئكته وكتبه ورسله ﴾ أي من يجحد بوحدانية الله تعالى وبملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت؛ فقد أخطأ خطأ بعيدا عن الحق والصواب.

التفسير الكبير · الصفحة ٤٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٤٤٤