تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.57

قوله عز وجل: ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾؛ أي بساتين تجري من تحت شجرها وغرفها الأنهار، ﴿ خالدين فيهآ أبدا لهم فيهآ أزواج مطهرة ﴾؛ في الخلق، ﴿ وندخلهم ظلا ظليلا ﴾؛ أي ظلا دائما وهو ظل الأشجار والقصور؛ ظل لا حر معه ولا برد، وليس كل ظل يكون ظليلا. وقيل: الظليل الكثيف الذي لا تنسخه الشمس.

4.58

قوله تعالى: ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾؛ وذلك:

" أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة أتى البيت ليدخله؛ فسأل عن المفتاح؛ فقيل: هو مع عثمان بن طلحة بن عبد الدار وكان سادن الكعبة، فأرسل إليه؛ فقال له: " هات المفتاح " فأبى، فلوى علي رضي الله عنه يده وأخذه منه وفتح الباب ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت، وصلى فيه ركعتين، فلما خرج قال له عمه العباس: بأبي أنت وأمي يا رسول الله؛ إجعل لي السدانة مع السقاية - يعني اجعل لي مفتاح البيت - فأنزل الله هذه الآية ﴿ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ﴾ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه أن يرد المفتاح إلى عثمان بن طلحة؛ فرد عليه فقال عثمان: أنا أشهد أن محمدا رسول الله؛ وأسلم، فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما دام هذا البيت أرى اللبنة من لبناته قائمة؛ فإن المفتاح في أولاد عثمان بن أبي طلحة ".

روي:

" أنه لما طلب المفتاح من عثمان أبى: فقال صلى الله عليه وسلم: " يا عثمان؛ إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فهات المفتاح " فقال: هاك أنت يا رسول الله؛ خذه بأمانة الله. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المفتاح ففتح الباب ومكث في البيت ما شاء الله، فلما خرج نزل جبريل بهذه الآية "

ويدخل في هذا جملة الأمانة.

قوله تعالى: ﴿ وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ﴾؛ خطاب للأئمة؛ أي ويأمركم الله أن تحكموا بين الناس بالحق، ﴿ إن الله نعما يعظكم به ﴾؛ أي نعم الذي يأمركم به من أداء الأمانة والحكم بالحق، ﴿ إن الله كان سميعا ﴾؛ لمقالة العباس؛ ﴿ بصيرا ﴾؛ بأمانة عثمان.

التفسير الكبير · الصفحة ٣٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٣٩٩