4.27
قوله تعالى: ﴿ والله يريد أن يتوب عليكم ﴾؛ أي يريد أن يدلكم على ما يكون سببا لتوبتكم، ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ﴾؛ اختلفوا في ﴿ الذين يتبعون الشهوات ﴾ من هم؟ قال السدي: (هم اليهود والنصارى)، وقال بعضهم: هم المجوس لأنهم كانوا يحلون نكاح الأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت، فلما حرمه الله تعالى؛ قالوا: إنكم تنكحون بنات الخالة وبنات العمة، والخالة حرام عليكم، فانكحوا بنات الأخ وبنات الأخت كما تنكحوا بنات الخالة والعمة، فأنزل الله تعالى هذه الآية. وقال مجاهد: (هم الزناة؛ يريدون أن تميلوا عن الحق فتكونوا مثلهم تزنون كما يزنون).
4.28
قوله تعالى: ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم ﴾؛ أي في نكاح الأمة إذا لم تجدوا طول الحرة، وفي كل أحكام الشرع. وقيل: معناه: يريد الله ليسهل عليكم فيضع أوزاركم ويحط ذنوبكم، ﴿ وخلق الإنسان ضعيفا ﴾؛ أي أسيرا للشهوة، وقيل: ضعيفا في كل شيء
وقال طاووس والكلبي: (معناه لا يصبر على النساء، ليس يكون الإنسان في شيء أضعف منه في أمر النساء). وقال سعيد بن المسيب: (ما آيس الشيطان من ابن آدم إلا أتاه من قبل النساء، وقد أتى علي ثمانون سنة وذهبت إحدى عيني، وأنا أخوف ما أخاف على فتنة النساء). وقال عبادة بن الصامت: (ألا تروني ما آكل إلا ما لوق لي - أي لين وسخن - ولا أقوم إلا ما قد مات صاحبي - يعني ذكره - وما يسرني أني خلوت بامرأة لا تحل لي مخافة أن يأتيني الشيطان فيحركه علي؛ أنه لا سمع له ولا بصر).
وقال الحسن: (معنى ﴿ وخلق الإنسان ضعيفا ﴾ أي خلق من ماء مهين). وقال ابن كيسان: (معناه: تستميله شهوته ويستلينه خوفه وحزنه). قال ابن عباس: (ثماني آيات في سورة النساء؛ هن خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت:
يريد الله ليبين لكم
[النساء: 26]؛
والله يريد أن يتوب عليكم
[النساء: 27]، ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم ﴾؛
إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم
[النساء: 31]؛
إن الله لا يظلم مثقال ذرة
[النساء: 40]؛
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء
[النساء: 48]؛
ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه
[النساء: 110]؛
ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم
[النساء:147]؛
والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم
[النساء: 152].