تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.76

قوله عز وجل: ﴿ الذين آمنوا يقتلون في سبيل الله ﴾؛ معناه: الذين آمنوا بمحمد والقرآن، يقاتلون في طاعة الله بأمر الله، ﴿ والذين كفروا ﴾؛ أبو سفيان وأصحابه، ﴿ يقتلون في سبيل الطغوت ﴾؛ يقاتلون في طاعة الشيطان، ﴿ فقتلوا أولياء الشيطن إن كيد الشيطن كان ضعيفا ﴾؛ وضعفه بالوسوسة إلى أوليائه بأن الظفر يكون لهم كيد ضعيف، وإنما أدخل على هذا اللفظ ﴿ كان ﴾ لتبين أن صفة الضعف لازمة له، وأنه ﴿ كان ضعيفا ﴾ فخذل أولياءه، كما خذلهم يوم بدر حيث قال لهم: إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون.

4.77

قوله عز وجل: ﴿ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلوة وآتوا الزكوة ﴾؛ قال ابن عباس وقتادة والحسن والكلبي:

" نزلت هذه الآية في قوم من الصحابة وهم: عبدالرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبدالله والمقداد وغيرهم، كانوا يلقون من المشركين أذى كثيرا وهم بمكة قبل أن يهاجروا إلى المدينة؛ فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقالوا: يا رسول الله ءأذن لنا في قتال هؤلاء فإنهم قد آذونا، فقال صلى الله عليه وسلم: " كفوا أيديكم؛ فإني لم أؤمر بقتالهم، وأقيموا الصلاة الخمس، وأدوا زكاة أموالكم " فلما خرجوا إلى المدينة وأمرهم الله تعالى بقتال المشركين، وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسير إلى بدر، كره بعضهم وشق ذلك عليهم ".

ومعنى الآية: ﴿ فلما كتب عليهم القتال ﴾؛ بالمدينة أي فرض؛ ﴿ إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله ﴾؛ وقيل معناه: ﴿ أو أشد خشية ﴾؛ كقوله

مئة ألف أو يزيدون

[الصافات: 147].

قوله تعالى: ﴿ وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال ﴾؛ يعني مشركي مكة لم فرضت علينا القتال؛ أي الجهاد؛ ﴿ لولا أخرتنا إلى أجل قريب ﴾؛ أي هلا تركتنا حتى نموت بآجالنا. قال الحسن: (لم يقولوا هذه لكراهة أمر الله، ولكن لدخول الخوف عليهم بذلك)، وقال بعضهم: نزلت في المنافقين، لأن قوله: ﴿ لم كتبت علينا القتال ﴾ لا يليق بالمؤمنين، وكذلك الحسنة من غير الله. وقيل: نزلت في قوم من المؤمنين لم يكونوا راسخين في العلم، قالوا هذا القول؛ لأنهم ركنوا إلى الدنيا وآثروا نعيمها على القتال.

قوله تعالى: ﴿ قل متاع الدنيا قليل ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: منفعة الدنيا يسيرة تنقطع وتقضى، والاستمتاع بها قليل؛ لأن الجديد منها إلى البلى، والشاب منها إلى الهرم والإنقضاء.

قوله تعالى: ﴿ والآخرة خير لمن اتقى ﴾؛ أي وثواب الآخرة أفضل لمن اتقى المعاصي، ﴿ ولا تظلمون فتيلا ﴾؛ أي ولا ينقصون من جزاء أعمالهم الذي استحقوه مقدار الفتيل، وقد تقدم تفسير الفتيل.

التفسير الكبير · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٤٠٨