تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.146

قوله عز وجل: ﴿ إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله ﴾؛ أي إلا الذين تابوا من النفاق، وأصلحوا العمل فيما بينهم وبين ربهم وتمسكوا بتوحيد الله ودينه، ﴿ وأخلصوا دينهم ﴾؛ وأخلصوا توحيدهم وعملهم، ﴿ لله ﴾؛ أي أخلصوا ذلك من شوب الرياء، وطلب عرض الدنيا، ﴿ فأولئك مع المؤمنين ﴾؛ في الجنة والثواب، لا يضرهم النفاق السابق إذا أصلحوا وتابوا. قوله عز وجل: ﴿ وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ﴾؛ وهو الجنة.

ولما حذفت الياء من (يؤت) في الخط، كما حذفت في اللفظ بسكونها وسكون اللام في اسم الله، فكذلك

سندع الزبانية

[العلق: 18] و

يدع الداع

[القمر: 6]. ويحتمل أن يكون معنى الآية: بيان زيادة الثواب لمن يسبق منه كفر ولا نفاق، فذلك قوله تعالى: ﴿ وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما ﴾. ﴿ وسوف ﴾ كلمة ترجية وإطماع؛ وهي من الله سبحانه وتعالى إيجاب؛ لأنه أكرم الأكرمين، ووعد الكريم إنجاز.

4.147

قوله تعالى: ﴿ ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ﴾؛ يبين الله تعالى أن المنافقين هم الذين أوقعوا أنفسهم في الدرك الأسفل من النار، واستحقوا ذلك بنفاقهم، وإنه ليس في حكمة الله تعذيب من شكر وآمن، وإنما في حكمته أن يجزي كل عامل بما عمل، فذلك قوله تعالى: ﴿ ما يفعل الله بعذابكم ﴾ أي ما حاجته إلى تعذيبكم أيها المنافقون إن وحدتم في السر وصدقتم في إيمانكم.

ويقال معنى: ﴿ إن شكرتم ﴾ نعم الله ﴿ وآمنتم ﴾ به وبكتبه ورسله. وقيل: فيه تقديم وتأخير؛ أي إن آمنتم وشكرتم؛ لأن الشكر لا يقع مع عدم الإيمان. وبين الله تعالى أن تعذيب عباده لا يزيد في ملكه، وأن ترك عقوبتهم على فعلهم لا ينقص من سلطانه.

قوله عز وجل: ﴿ وكان الله شاكرا عليما ﴾؛ أي شاكرا للقليل من أعمالكم؛ مثيبا عليها؛ يقبل اليسير؛ ويعطي الجزيل عليها بأضعافها لكم؛ واحدة إلى عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله من الأضعاف. والشكر من العبد: هو الاعتراف بالنعمة الواصلة إليه مع صدق من التعظيم، والشكر من الله تعالى: هو مجازاته العبد على طاعته.

التفسير الكبير · الصفحة ٤٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٤٥٠