4.109
قوله عز وجل: ﴿ ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ﴾؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يقطع طعمة في السرقة بعد هذه الآيات؛ فجاء قومه شاكين في السلاح فجادلوا عنه وهربوا به، فأنزل الله هذه الآية، ومعناها: ها أنتم يا قوم طعمة خاصمتم النبي صلى الله عليه وسلم عن طعمة وعن خيانته في دار الدنيا.
وفي قراءة أبي: (جادلتم عنه فمن يجادل الله عالم الغيب والشهادة يوم القيامة إذا أخذه بعذابه وأدخله النار)؛ ﴿ أم من يكون عليهم وكيلا ﴾؛ يتوكل بهم ويصلح أمرهم ويحفظهم من عذاب الله.
4.110
قوله عز وجل: ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ﴾؛ أي ومن يعمل سوءا " ويرمي " به غيره نحو السرقة والقتل والقذف، أو أنه يظلم نفسه نحو الكذب الكذب واليمين الفاجرة وشرب الخمر وترك الفرائض؛ ﴿ ثم يستغفر الله ﴾؛ بالتوبة؛ ﴿ يجد الله غفورا ﴾؛ للمستغفرين التائبين؛ ﴿ رحيما ﴾؛ بهم بعد التوبة. وإنما شرطت التوبة؛ لأن الاستغفار لا يكون توبة بالإجماع ما لم يقل معه: تبت وأسأت ولا أعود إليه أبدا؛ فاغفر لي يا رب. وقيل: معناه: من يعمل سوءا بسرقة الدرع، أو يظلم نفسه برميه البريء بالسرقة.
وقيل: معناه: من يعمل سوءا أو شركا ﴿ أو يظلم نفسه ﴾ يعني بما دون الشرك، ﴿ ثم يستغفر الله ﴾ أي يتوب إلى الله، ﴿ يجد الله غفورا رحيما ﴾. وقيل: أراد بالسوء: الكبيرة، ويظلم النفس: الصغيرة.
وعن علي كرم الله وجهه؛ قال: (حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه قال: ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له، وتلا هذه الآية ﴿ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ﴾ الآية).