4.44
قوله تعالى: ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يشترون الضللة ﴾؛ قال ابن عباس: (هم اليهود؛ كانوا يستبدلون الضلالة بأخذ الرشا بكتمان صفة النبي صلى الله عليه وسلم، يأخذون الرشوة على كتمانهم بعدما أوتوا العلم). قوله تعالى: ﴿ ويريدون أن تضلوا السبيل ﴾؛ أي يريدون أن تضلوا أنتم طريق الهدى كما ضلوا هم بأنفسهم.
4.45
قوله تعالى: ﴿ والله أعلم بأعدائكم ﴾؛ أي هو أعلم بهم، يعلمهم ما هم عليه، ﴿ وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ﴾؛ أي أن عداوة اليهود لا تضر المسلمين إذ ضمن لهم النصر والولاية؛ أي اكتفوا بولاية الله ونصرته. وقرأ الحسن: (أن تضلوا السبيل) بفتح الضاد؛ أي عن السبيل، وقيل: معناه: (والله أعلم بأعدائكم) أي أعلم بهم منكم فلا تستنصحوهم، ويجوز أن يكون أعلم بمعنى علم.
4.46
قوله تعالى: ﴿ من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا ﴾؛ إن شئت جعلته متصلا بقوله
الذين أوتوا نصيبا من الكتاب
[آل عمران: 23] ﴿ من الذين هادوا ﴾ ، وإن شئت جعلتها منقطعة مستأنفة. قال ابن عباس: (كانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسألونه عن الأمر فيخبرهم، ويرى أنهم كانوا يأخذون به فإذا انصرفوا حرفوا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون له: سمعنا قولك، ويقولون في أنفسهم: وعصينا أمرك). وقال بعضهم ﴿ من الذين هادوا ﴾ راجع إلى قوله
والله أعلم بأعدائكم
[النساء: 45] على جهة التبيين للأعداء كما يقال: هذا الثوب من القطن.
قوله تعالى: ﴿ واسمع غير مسمع ورعنا ﴾؛ معناه: أنهم كانوا إذا كلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء قالوا: اسمع؛ وقالوا في أنفسهم: لا أسمعت ولا سمعت. وقيل: معناه: غير مجاب له بشيء مما يدعو إليه، وكانوا يقولون: راعنا؛ يوهمون أنهم يريدون بهذا القول: انظرنا حتى نكلمك بما نريد، وكانوا يريدون بذلك السب بالرعونة بلغتهم. ويقال: كانوا يقولون هذه الكلمة على وجه التجبر والتكبر، كما يقول المتكبر لغيره: افهم كلامي واسمع قولي، وكانوا يقولون: أرعنا سمعك وتأمل كلامنا ومثل هذا مما لا يخاطب به الأنبياء صلوات الله عليهم، إنما يخاطبون بالإجلال والإعظام.
قوله تعالى: ﴿ ليا بألسنتهم وطعنا في الدين ﴾؛ أي كانوا يلوون ألسنتهم بالسب والتعيير والطعن في الدين. قوله تعالى: ﴿ ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا ﴾؛ معناه: لو قالوا سمعنا قولك وأطعنا أمرك مكان قولهم سمعنا وعصينا، وقالوا: واسمع وانظرنا نسمع قولك ونفهم كلامك مكان قولهم: واسمع غير مسمع، ﴿ لكان خيرا لهم وأقوم ﴾؛ وأصوب، ﴿ ولكن لعنهم الله بكفرهم ﴾؛ أي خذلهم وأبعدهم من رحمته مجازاة بكفرهم. ﴿ فلا يؤمنون إلا قليلا ﴾؛ فلا يؤمنون إيمانا إلا قليلا، وقيل: معناه: لا يؤمنون إلا قليلا منهم وهم: عبدالله بن سلام ومن تابعه.