تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.138

قوله تعالى: ﴿ بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ﴾؛ خوف المنافقين عبدالله بن أبي وأصحابه، ومن يكون على سبيلهم إلى يوم القيامة بأن لهم عذابا وجيعا يخلص وجعه إلى قلوبهم.

4.139

قوله عز وجل: ﴿ الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين ﴾؛ أي هم الذين يتخذون اليهود أحباء في العون والنصرة من دون المؤمنين المخلصين الموحدين. قوله تعالى: ﴿ أيبتغون عندهم العزة ﴾؛ هذا استفهام بمعنى الإنكار؛ أي كيف يطلبون عند الكفار العزة وهم أذلاء في حكم الله تعالى: ﴿ فإن العزة لله جميعا ﴾؛ أي فإن القوة والمنعة لله جميعا، فمن أراد طلب العزة فليطلبها من الله تعالى؛ لأنه المقدر بجميع من له العزة من خلقه لجميع العزة له.

4.140

قوله عز وجل: ﴿ وقد نزل عليكم في الكتب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره ﴾؛ أي قد نزل عليكم في القرآن سورة الأنعام بمكة أن سمعتم آيات الله يجحد بها، ويسخر منها فلا تجلسوا معهم حتى يكون خوضهم في حديث غير القرآن، وأراد بذلك المذكور في الأنعام قوله تعالى:

وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره

[الأنعام: 68].

قوله تعالى: ﴿ إنكم إذا مثلهم ﴾؛ أي من جالسهم راضيا بما هم عليه من الكفر والاستهزاء بآيات الله فهو مثلهم في الكفر؛ لأن الرضا بالكفر والاستهزاء كفر، ومن جلس معهم ساخطا لذلك منهم لم يكفر، ولكنه يكون عاصيا بالقعود معهم؛ فيكون معنى قوله تعالى: ﴿ إنكم إذا مثلهم ﴾ أي في أصل العصيان وإن لم تبلغ معصية المؤمنين معصية الكفار، إذا لم يكن جلوس المؤمنين معهم لإقامة فرض أو سنة، أما إذا كان جلوسه هنالك لإقامة عبادة وهو ساخط لتلك الحال لا يقدر على تغييرها، فلا بأس بالجلوس. كما روي عن الحسن: (أنه حضر هو وابن سيرين جنازة وهناك نوح؛ فانصرف ابن سيرين؛ فذكر ذلك للحسن فقال: إنا كنا متى رأينا باطلا تركنا حقا؛ أشرع ذلك في ديننا!).

قوله تعالى: ﴿ إن الله جامع المنفقين والكفرين في جهنم جميعا ﴾؛ أي يجمعهم في جهنم مجازاة لهم لاجتماعهم في الدنيا للاستهزاء، فمن شاء لا يكون معهم في جهنم فلا يكون معهم في الدنيا.

التفسير الكبير · الصفحة ٤٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٤٤٦