تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4.9

قوله تعالى: ﴿ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ﴾؛ قال عامة المفسرين: (كان الرجل إذا حضره الموت يقول له من حضره عند وصيته: أنظر لنفسك؛ فإن أولادك وذريتك لا يغنون عنك شيئا، قدم لنفسك، أعتق وتصدق، أوص لفلان بكذا ولفلان بكذا، فلا يزالون كذلك حتى يذهب عامة ماله، ويبقى عياله بغير شيء، فنهاهم الله تعالى عن ذلك وأمرهم أن يتركوا أموالهم لورثتهم).

" روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه دخل على سعد بن أبي وقاص يزوره، فقال سعد: " يا رسول الله؛ إني ذو مال وليس لي إلا بنت واحدة، أفأوصي بالثلثين؟ قال: " لا " قال: فبالشطر؟ قال: " لا " فبالثلث؟ قال: " والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خيرا من أن تدعهم فقراء يتكففون الناس " ".

قال بعض المفسرين: هذه الآية خطاب لمن يتصرف بأموال اليتامى؛ معناه: وليخش الذين يخافون الضياع على ورثتهم الضعاف بعد موتهم، فلا يفعلون في أموال اليتامى إلا بما يحبون أن يفعل في أولادهم من بعد موتهم. والقول السديد: هو الذي لا خلاف فيه من جهة الفساد، مأخوذ من سد الثلمة، وهو العدل والصواب من القول.

4.10

قوله تعالى: ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ﴾؛ نزلت في حنظلة بن الشمردل؛ كان يأكل من مال اليتيم في حجره ظلما. ومعناها: إن الذين يأكلون أموال اليتامى بغير حق، إنما يأكلون في بطونهم حراما. ويسمى الحرام نارا؛ لأن الحرام يوجب النار فسماه باسمها على معنى أن أجوافهم تمثل نارا في الآخرة. قال السدي: (من أكل من مال اليتيم ظلما يبعث يوم القيامة، ولهب النار يخرج من فيه وأذنيه وعينيه وأنفه، كل من رآه عرف أنه أكل مال اليتيم ظلما).

قوله تعالى: ﴿ وسيصلون سعيرا ﴾؛ أي سيصلون النار في الآخرة ويلزمونها، والصلاء: ملازمة النار للاحتراق والإنضاج. قرأ العامة: (وسيصلون) بفتح الياء أي يدخلونها كقوله تعالى:

إلا من هو صال الجحيم

[الصافات: 163] وقوله تعالى:

لا يصلاهآ إلا الأشقى

[الليل: 15].

وقرأ أبو رجاء والحسن وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بضم الياء على معنى: وسيدخلون النار على ما لم يسم فاعله، ونظيره

سأصليه سقر

[المدثر: 26] و

فسوف نصليه نارا

[النساء: 30]. وقرأ حمزة بن قيس: (وسيصلون) بتشديد اللام من التصلية لكثرة الفعل؛ أي مرة بعد مرة، نظيره

ثم الجحيم صلوه

[الحاقة: 31] والكل صواب، يقال: صلت شياء إذا شويته. وفي الحديث: (أتي بشاة مصلية) وأصليته: ألقيته في النار، وصليته مرة بعد مرة.

السعير: النار المسعورة أي الموقودة. قال صلى الله عليه وسلم:

" رأيت ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل؛ إحداهما قالصة على منخره، والأخرى على بطنه، وخزنة النار يلقمونهم جمر جهنم وصخرها ثم يخرج من أسافلهم، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما "

التفسير الكبير · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٣٦٣