4.106
قوله تعالى: ﴿ واستغفر الله ﴾؛ أي تب إلى الله واستغفره مما هممت به من قطع يد زيد بن السمين. وقال الكلبي: (من همك باليهودي أن تضربه). وقال مقاتل: (واستغفر الله من جدالك الذي جادلت عن طعمة)، ﴿ إن الله كان غفورا ﴾؛ لمن يستغفره؛ ﴿ رحيما ﴾؛ بالتائبين.
4.107
قوله عز وجل: ﴿ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ﴾؛ ولا تخاصم عن الذين يظلمون أنفسهم بالخيانة والسرقة ورمي اليهودي بها، ﴿ إن الله لا يحب من كان خوانا ﴾؛ أي خائنا في الدرع؛ ﴿ أثيما ﴾؛ في رميه اليهودي. وقيل: الخوان: المكتسب للإثم، والآثم الفاجر بالكذب ورمي البريء، وإنما قال: ﴿ يختانون أنفسهم ﴾ وإن كانوا خانوا غيرهم؛ لأن مضرة خيانتهم راجعة إليهم، كما يقال: فمن ظلم غيره ما ظلم إلا نفسه، وإنما قال: ﴿ خوانا ﴾ ولم يقل خائنا لعظيم أمر الخيانة.
4.108
قوله تعالى: ﴿ يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ﴾؛ معناه: يستخفي قوم طمعة؛ أي يسرون من الناس وهم يعلمون أنه سارق ولا يستترون من الله؛ أي لا يمكنهم الاستخفاء منه، فإن سرهم وعلانيتهم عند الله ظاهر.
قوله تعالى: ﴿ وهو معهم ﴾ وهو شاهد لأفعالهم ﴿ إذ يبيتون ما لا يرضى من القول ﴾ أي يدبرون، ويقولون بالليل قولا لا يرضاه الله؛ وهو اتفاق قول طعمة على أن يرموا اليهودي. وقوله تعالى: ﴿ وكان الله بما يعملون محيطا ﴾؛ أي عالما لا يفوته شيء كما لا يفوت المحيط بالشيء.