4.85
قوله عز وجل: ﴿ من يشفع شفعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفعة سيئة يكن له ﴾؛ أي من يصلح بين اثنين يكن له أجر وثواب من ذلك الإصلاح، ومن يمشي بالغيبة والنميمة له حظ من وزرها وعقوبتها، هكذا روي عن ابن عباس، وقيل: معناه: من يوحد ويأمر بالتوحيد يكن له أجر من ذلك، ومن يشرك ويأمر بالشرك يكن له وزر من ذلك. ويقال: الشفاعة الحسنة هي للمؤمنين، والشفاعة السيئة الدعاء عليهم، فإن اليهود كانوا يدعون على المؤمنين فتوعدهم الله بذلك.
قوله تعالى: ﴿ كفل منها ﴾؛ قال ابن عباس وقتادة: (الكفل: الإثم والوزر). قال الفراء وأبو عبيد: (الكفل: الحظ والنصيب).
قوله تعالى: ﴿ وكان الله على كل شيء مقيتا ﴾؛ قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: (مقيتا أي مقتدرا مجازيا بالحسنة والسيئة)، قال الشاعر:
وذي ضعن كففت النفس عنه
وكنت على مساءته مقيتا
أي مقتدرا. وقال الزجاج: (المقيت: الحفيظ). قال الشاعر:
ألي الفضل أم علي إذا حو
سبت أني على الحساب مقيت
وقال مجاهد: (المقيت الشاهد). وقال الفراء: (المقيت الذي يعطي كل إنسان قوته). وجاء في الحديث:
" كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت - أو يقيت - "
4.86
قوله عز وجل: ﴿ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منهآ أو ردوهآ ﴾؛ قال ابن عباس: (أراد بالتحية السلام؛ أي إذا سلم عليكم أحد فأجيبوا بتحية أحسن منها؛ وهو أن تزيدوا في التحية فتقولوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، يحيي بذلك المسلم عليه، والملكين الحافظين معه بأبلغ التحية).
قوله تعالى: ﴿ أو ردوهآ ﴾ معناه: وأجيبوا بمثل الذي سلم عليكم. وقال بعضهم: معناه: وإذا حييتم بتحية؛ أي إذا أهدي إليكم هدية فكافئوا بأفضل منها أو مثلها؛ لأن التحية في اللغة الملك، وكانوا يقولون قبل الإسلام: حياك الله؛ أي ملكك الله؛ ثم أبدلوا بهذا اللفظ بالسلام بعد الإسلام، وأقيم السلام مقام قولهم: حياك الله. قوله تعالى: ﴿ إن الله كان على كل شيء حسيبا ﴾؛ أي مجازيا يعطي كل شيء من العلم والحفظ والجزاء مقدارا يحسبه؛ أي يكفيه، يقال: حسبك هذا؛ أي اكتف به، وقوله تعالى:
عطآء حسابا
[النبأ: 36] أي كافيا.