تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿ فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ﴾؛ أي إن كان المقتول خطأ من قوم حرب لكم، فقتل في دار الحرب وهو مؤمن أسلم في دار الحرب ولم يهاجر حتى قتل، فعلى قاتله عتق رقبة مؤمنة، ولم يذكر الدية لأن دم المقتول لا قيمة له، إذ لم يحرز نفسه بدار الإسلام، وليس هو في صلح المسلمين. وقيل: إنما لم يذكر الدية؛ لئلا يسلم إلى أهل الحرب دية فيقوون بها علينا، وهذا القول يقتضي أن الدية واجبة، إلا أنها لا تسلم إليهم. وفي وجوب هذه الدية خلاف بين العلماء.

قوله عز وجل: ﴿ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ﴾؛ أي إن كان المقتول خطأ من قوم بينكم وبينهم عهد أو صلح، فعلى القاتل وعاقلته تسليم دية كاملة إلى أولياء المقتول، وعلى القاتل عتق رقبة مؤمنة. والفائدة في إعادة ذكر المؤمنة: أنه لو لم يعد ذكرها لكان يتوهم متوهم أنه لما وجب في المؤمن رقبة في مثل صفته تجب أيضا قي قتل الكافر رقبة في مثل صفة المقتول.

قوله تعالى: ﴿ فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ﴾؛ أي من لم يجد رقبة مؤمنة، فعليه صيام شهرين متواليين لا يفصل بين صيامهما. وقوله تعالى: ﴿ توبة من الله ﴾؛ أي اعملوا ما أمركم الله به للتوبة يتوب الله عليكم، وهذا نصب على ما يقال: فعلت كذا حذرا من الشراء.

وإنما سميت الكفارة توبة؛ لأن قاتل الخطأ كان عاصيا في سبب القتل من حيث إنه لم يحترز، وإن لم يكن عاصيا في نفس القتل. ويقال: معنى التوبة: التوسعة والتخفيف من الله. قوله تعالى: ﴿ وكان الله عليما حكيما ﴾؛ أي عليم بكل شيء حكيم بما يأمركم به من الدية والكفارة، وقال بعضهم: نزلت الآية في أبي الدرداء حين قتل راعيا خطأ.

التفسير الكبير · الصفحة ٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٤١٨