تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تعلق أصحاب الشافعي بظاهر هذه الآية؛ فقالوا: إذا كان عند الرجل من المال ما يمكنه أن يتزوج به الحرة؛ لا يجوز له أن يتزوج أكثر من أمة واحدة. وقالوا: ويجوز للعبد أن يتزوج الأمة. قالوا: لا يجوز أن يتزوج الأمة اليهودية ولا النصرانية، ولا يجوز أن يتزوج أكثر من أمة واحدة. قالوا: ويجوز للعبد أن يتزوج أمة على الحرة؛ لأن هذه الآية خطاب للأحرار، قال الله تعالى: ﴿ فمن ما ملكت أيمنكم ﴾.

وليست هذه الآية عند أصحابنا على طريقة الشرط، ولكن معناها: من لم يبسط الله له في الرزق فليرض بما قسم الله له، وليعقد أدون نكاحين إن لم يقدر على أعلاهما، وفي قوله ﴿ من فتيتكم المؤمنت ﴾ بيان أن المؤمنة خير من الحرة الكتابية، ولو كان جواز نكاح الأمة للحر مقيدا لحال الضرورة وخوف العنت لكان الحر إذا تزوج حرة على الأمة يبطل نكاح الأمة، ولا خلاف إن كان نكاح الحرة إذا طرأ على نكاح الأمة لم يبطل النكاح. وعن أبي يوسف أنه تأول هذه الآية: على أن وجود الطول هو كون الحرة في نكاحه على ما ورد به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" لا تنكح الأمة على الحرة، وتنكح الحرة على الأمة "

وهذا تأويل صحيح؛ لأن من لا يكون عنده حرة فهو غير مستطيع للطول إليها؛ لأن القدرة على المال لم يوجب له ملك الوطئ إلا بعد وجود النكاح.

التفسير الكبير · الصفحة ٣٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٣٧٨