وعن عمر رضي الله عنه أنه خطب حين ولي فقال: (أيها الناس؛ إن الله تعالى أحل لنا المتعة ثلاثا ثم حرمها؛ وأنا أقسم بالله لا أحد تمتع إلا رجمته). وعنه أيضا أنه قال: (لا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة). وعن ابن مسعود: (أن المتعة كانت رخصة لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في غزاة شكوا فيها الغربة، ثم نسختها آية النكاح).
وقد أجمع سائر الفقهاء والعلماء والتابعين والسلف الصالحين على أن هذه الآية منسوخة، ومتعة النساء حرام. روى الربيع عن سبرة الجهني عن أبيه قال:
" كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة؛ فشكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الغربة، فإذا هو يقول: " يا أيها الناس؛ إن الله سبحانه حرم ذلك إلى يوم القيامة ". قال بعضهم: سألت الحسن عن نكاح المتعة، فقال: " إنما كان ثلاثة أيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نهى عنه " ".
قوله: ﴿ فآتوهن أجورهن ﴾ أي مهورهن، يسمى المهر أجرا؛ لأنه ثمن البضع، أو لأنه بدل من المنافع، كما يسمى بدل منفعة الدار والدابة أجرا. وقوله تعالى: ﴿ فريضة ﴾؛ أي أعطوهن أجورهن فريضة من الله لهن عليكم، والفرض ما يكون في أعلى مراتب الإيجاب عن الله تعالى، ولهذا لا يجوز إسقاط المهر في ابتداء العقد.
قوله تعالى: ﴿ ولا جناح عليكم فيما ترضيتم به من بعد الفريضة ﴾؛ أي لا إثم عليكم فيما تراضيتم به من الزيادة والنقصان في المهر من بعد الفريضة في ابتداء النكاح. قوله تعالى: ﴿ إن الله كان عليما حكيما ﴾؛ أي عليما بما يصلح أمر العباد، حكيم فيما أمركم به ونهاكم عنه.