(٣) ﴿وَمَا أَنَا (١) مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [آية: ٨٦]
٤٨٠٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ (١): حدَّثنا جَرِيرٌ، عن الأَعْمَشِ، عن أَبِي الضُّحَى: عَنْ مَسْرُوقٍ، قالَ:
دَخَلْنَا على عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قالَ:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قالَ اللَّهُ عز وجل لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [آية: ٨٦] وَسَأُحَدِّثُكُمْ عن الدُّخَانِ، إِنَّ (٢) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا إلى الإِسْلَامِ فَأَبْطَؤُوا عَلَيْهِ، فقالَ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ». فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا مِنَ الْجُوعِ، قالَ اللَّهُ عز وجل: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأتِي (٣) السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١]. قالَ: فَدَعَوْا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (٤). أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ. إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٢ - ١٥] أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قالَ: فَكُشِفَ (٥)، ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى (٦): ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦].
(١) في روايةٍ لأبي ذر: «بابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنَا …﴾» (ن)، والذي في (ب، ص) أنَّ لأبي ذر روايتين، الأولى: «قَوْلُه: ﴿وَمَا أَنَا …﴾»، والأخرى: «بابٌ: ﴿وَمَا أَنَا …﴾». كتبتا بالحمرة.
(١) في رواية أبي ذر زيادة: «بنُ سَعيدٍ».
(٢) في (ب، ص): «أنَّ»، وبهامشهما: ليست الهمزة مضبوطة في اليونينية. اهـ. وضبطت في (ق) بالوجهين.
(٣) في اليونينية بالإبدال على قراءة أبي جعفر وورش وأبي عمرو بخلف عنه.
(٤) في اليونينية بالإبدال على قراءة أبي جعفر وورش وأبي عمرو بخلف عنه.
(٥) في رواية أبي ذر: «فَكَشَفَ» كتبت بالحمرة.
(٦) في رواية أبي ذر: «وقال اللهُ عز وجل».