تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨٠٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عن الزُّهْرِيِّ، قالَ:

سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن فَرَسٍ -وَرُبَّما قالَ سُفْيانُ (١): مِنْ فَرَسٍ- فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى بِنا قاعِدًا وَقَعَدْنا (٢) -وَقالَ سُفْيانُ مَرَّةً: صَلَّيْنا قُعُودًا- فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ قالَ: «إِنَّما جُعِلَ الإِمامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذا رَكَعَ فارْكَعُوا، وَإِذا رَفَعَ فارْفَعُوا، وَإِذا قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ، وَإِذا سَجَدَ فاسْجُدُوا». قالَ سُفْيانُ (٣): كَذا جاءَ بِهِ مَعْمَرٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: لقد حَفِظَ؛ كَذا قالَ الزُّهْرِيُّ: «وَلَكَ الحَمْدُ». حَفِظْتُ (٤): مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ. فَلَمَّا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ، قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَنا عِنْدَهُ: فَجُحِشَ ساقُهُ الأَيْمَنُ.

(١٢٩) بابُ (١) فَضْلِ السُّجُودِ

٨٠٦ - حدَّثنا أبو اليَمانِ، قالَ: أخبَرَنا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ، قالَ: أخبَرني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ وَعَطاءُ بنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ:

⦗٤٢٩⦘

أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ أخبَرهما: أَنَّ النَّاسَ قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنا يَوْمَ القِيامَةِ؟ قالَ: «هَلْ تُمارُونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، لَيْسَ دُونَهُ سَحابٌ؟» قالُوا: لا يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «فَهَلْ تُمارُونَ فِي الشَّمْسِ (١) لَيْسَ دُونَها سَحابٌ؟» قالُوا: لا (٢). قالَ: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْ (٣). فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ القَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ الطَّواغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فيها مُنافِقُوها، فَيَأتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: هَذا مَكانُنا حَتَّى يَأتِيَنا رَبُّنا، فَإِذا جاءَ رَبُّنا عَرَفْناهُ. فَيَأتِيهِمُ اللَّهُ فَيَقُولُ: أَنا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنا. فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ (٤) الصِّراطُ بَيْنَ ظَهْرانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئذٍ أَحَدٌ إلَّا الرُّسُلُ، وَكَلامُ الرُّسُلِ يَوْمَئذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَفِي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ

مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدانِ؟» قالُوا: نَعَمْ. قالَ: «فَإِنَّها مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِها إلَّا اللَّهُ، تَخْطَفُ (٥) النَّاسَ بِأَعْمالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إذا أَرادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللَّهُ المَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ على النَّارِ أَنْ تَأكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأكُلُهُ النَّارُ إلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا (٦) فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ ماءُ الحَياةِ، فَيَنْبُتُونَ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ القَضاءِ بَيْنَ العِبادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ، وهو آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ، مُقْبِلٌ (٧) بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ، اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ (٨)

⦗٤٣٠⦘

النَّارِ، قَدْ (٩) قَشَبَنِي رِيحُها، وَأَحْرَقَنِي ذَكاؤُها (١٠). فَيَقُولُ: هَلْ عَسيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ. فَيُعْطِي اللَّهَ ما يَشاءُ (١١) مِنْ عَهْدٍ وَمِيثاقٍ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عن النَّارِ، فَإِذا أَقْبَلَ بِهِ على الجَنَّةِ رَأَى بَهْجَتَها سَكَتَ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قالَ: يا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بابِ الجَنَّةِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ والْمَيثِاقَ (١٢) أَنْ لا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟! فَيَقُولُ: يا رَبِّ، لا أَكُونُ (١٣) أَشْقَى خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: فَما عَسيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لا تَسْأَلَ (١٤) غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ، لا أَسْأَلُ (١٥) غَيْرَ ذَلِكَ. فَيُعْطِي رَبَّهُ ما شاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إلى بابِ الجَنَّةِ، فَإِذا بَلَغَ بابَها، فَرَأَى زَهْرَتَها، وَما فيها مِنَ النَّضْرَةِ والسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: وَيْحَكَ يا ابْنَ آدَمَ، ما أَغْدَرَكَ! أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ (١٦) والْمِيثاقَ (١٧) أَنْ لا تَسْأَلَ غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟! فَيَقُولُ: يا رَبِّ، لا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ. فَيَضْحَكُ اللَّهُ عز وجل مِنْهُ (١٨)، ثُمَّ يَأذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ. فَيَتَمَنَّى حَتَّى إذا انْقَطَعَ (١٩) أُمْنِيَّتُهُ، قالَ اللَّهُ عز وجل: مِنْ كَذا وَكَذا (٢٠). أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إذا انْتَهَتْ بِهِ الأَمانِيُّ، قالَ اللَّهُ تَعالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قالَ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ لأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «قالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثالِهِ». قالَ أبو هُرَيْرَةَ: لَمْ

⦗٤٣١⦘

أَحْفَظْ (٢١) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا قَوْلَهُ: «لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ». قالَ أبو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يقولُ: «ذَلِكَ لَكَ (٢٢) وَعَشَرَةُ أَمْثالِهِ».

(١) قوله: «سفيان» ليس في رواية الأصيلي.

(٢) في رواية الأصيلي: «فَقَعَدْنا».

(٣) قوله: «قال سفيان» ليس في رواية أبي ذر والأصيلي.

(٤) في رواية ابن عساكر: «وحفظتُ».

(١) لفظة: «باب» ليست في رواية الأصيلي.

(١) في رواية أبي ذر والأصيلي: «في رُؤيةِ الشمسِ».

(٢) في رواية الأصيلي زيادة: «يا رسول الله».

(٣) ضبطت في (ن): «فليتبَعْ»، وأهمل ضبطها في (و)، وفي رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «فَلْيَتْبَعْهُ».

(٤) في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «ويُضْرَبُ».

(٥) في رواية الكُشْمِيْهَنِيّ: «فتخطِف» بالتاء والياء (ن، ق)، وضبطت روايته في (و) بالتاء فقط، وضبطت روايته في (ب، ص): «فَتَخْتَطِفُ».

(٦) بضم التاء المثناة الفوقية وكسر الحاء، وبفتحهما أيضًا، هكذا بالضبطين في اليونينية.

(٧) في رواية أبي ذر وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «مُقبِلًا» بالنصب.

(٨) في رواية الحَمُّويي والمُستملي: «من».

(٩) في رواية أبي ذر: «فقد».

(١٠) في رواية أبي ذر: «ذَكاها».

(١١) في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر: «ما شاء».

(١٢) في رواية أبي ذر والأصيلي: «والمَواثِيقَ».

(١٣) في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا أكُونَنَّ».

(١٤) في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «أنْ تسأل».

(١٥) في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «لا أسألُكَ».

(١٦) هكذا في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا: بالجمع، وفي روايته عن الحَمُّويي والمُستملي: «العَهْدَ» بالإفراد.

(١٧) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيّ: «والمَواثِيقَ».

(١٨) لفظة: «منه» ليست في رواية الأصيلي.

(١٩) في رواية الأصيلي ورواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «انقطعَتْ».

(٢٠) في رواية أبي ذر: «زِدْ من كذا وكذا»، وفي رواية ابن عساكر: «تَمَنَّ كذا وكذا».

(٢١) في رواية أبي ذر عن الحَمُّويي والمُستملي: «لم أحفظه».

(٢٢) في رواية الكُشْمِيْهَنِيّ: «لك ذلك».

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ١ · ص ٤٢٨