تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مع أهالي طرفان وساروا إلى بلدة قراشهر وفتحوها بنصر الله العظيم في السابع

والعشرين من رمضان من السنة المذكورة وأخذوا الغنائم.

ثم فتحوا بلدة كورلة في اليوم الأول من شوال، ودخلت بلدة بوكور أيضا

تحت تصرف الغازي المذكور وكانت قد فتحت بسعي رجل عظيم من أهلها، وكان

هذا الرجل المتدين بعد فتحه البلدة قد جمع جميع الغنائم في مكان وانتظر إلى رئيس

يجيء من طرف قراشهر، وكان أمير أهالي قراشهر في تلك الأيام رجلا من

التونكان كان أمره الغازي رجاء منه شفقة على أهلها، وبعد أيام جاء الأمير

المنتظر من التونكان ورأى الغنائم قد جمعت فأرسلها كلها إلى بيته في قراشهر لشدة

حرصه وعدم خوفه من الله ولم يفوض شيئا منها إلى الغازي المذكور ثم قتل الفاتح

المذكور خوفا من إخباره (أي إيصاله) خبر الغنائم إلى الغازي المذكور، قتله

بغير إثم وخان الله ورسوله والمؤمنين.

فلما سمع خبر الفتوحات أخذ يتحرك كل الناس المظلومين في كل البلاد

والقرى لمقاتلة الكفار وإنقاذ أنفسهم من يد الظلمة، ولكن انتظروا إلى مجيء رئيس

يرئسونه ويقاتلون وراءه الكفار.

وإلى هذه الأيام كانت الفرقة المذكورة المعدودة من التونكان قد تفرقت إلى

جهات شتى مثل بلاد قراشهر وطرفان وكورلة وغيرها وامتنعوا من الوقوف بين

يدي الغازي المذكور والخروج بإذنه فخرج بعضهم إلى طرف كشار، والحال أنه لا

يرضي الغازي المذكور خروجهم هذا، والغازي وإن لم يرض في الحقيقة لكنه لم

يتكلم لهم لأجل أنهم يقاتلون الكفار كيفما كان ويعدمون أعداءه ولم يشعر بما في

أنفسهم من الفسق والفساد والبغي على أهل كل بلدة دخلوها.

واجتمع من أهالي بلدة كشار إلى التونكانات الجائية رجال كثيرة وفتوحها في

الرابع والعشرين من شوال في سنة 1351 واتخذت العساكر التونكانية جميع الغنائم

لأنفسهم، وفعلوا ما فعلوا من الفسق والخيانة فيها، وكان سير الغازي المذكور بعد

فتح بلدة طرفان عساكر كثيرة إلى بلدة أورومشي وحاصرها محاصرة شديدة، وفي

أثناء المحاصرة فروا إلى أورومشي مع آلاف من جنده إلى طرف كوجونك وجلس

في مقامه واحد من أمرائه العسكرية، وأعلن الصلح فلم يجب الغازي له، بل شدد

المحاصرة.

ثم سير بعض عساكره إلى فتح بلاد موري جيطي كوجونك وكانت هذه البلاد

الثلاثة تحت تصرف الكفار، وكان أخرج أيضا رئيس التونكان من عساكره إلى

فتح تلك البلاد فاجتمع الفريقان وجاهدوا الكفار أشد مجاهدة حتى فتحوها معا بعد

خوضهم بحار الحرب، فلما جمعت الغنائم أخذت الفرقة التونكانية مجموع ما

غنموها من الكفار من الآلات الحربية والبنادق وغيرها من الخزائن وارتحلوا بها

في ليلة إلى رئيسهم، ولم يعطوا عساكر الغازي شيئا من البنادق والغنائم، وخانوا

لله ولرسوله وللمؤمنين ولم يقسموه بحكم الكتاب والسنة، فبعد ما فعلوا ما هو خارج

من الشريعة قالوا لعساكر الغازي: نحن لا نخرج إلى غزاة أورومشي فالآن لا بد

عليكم أن تحاربوا أنتم فقط كفار أورومشي وتفتحوها بأنفسكم بالآلات التي في أيديكم،

قالوا هذا الكلام من غير استحياء.

هلموا يا إخواني المسلمين، هل هذا شعار الإسلام؟ أهو حكم الشريعة الغراء؟

أم هو طريق الإنسانية؟ أم هو الإنسانية؟ كلا ثم كلا!

فلما رأى الغازي ما جرى من خياناتهم في تلك البلاد الثلاثة وسمع ما فعلوه

من المظالم والبغي والفساد في البلاد التي فتحوها تيقن أنه لا يمكن الاتفاق معهم

وأن الرئيس الغازي وإن صبر على ما فعلوه لكن لا يمكنه اجتماع الكلم؛ لأنهم

منافقون خائنون سلكوا طريق الهوى ونبذوا كتاب الله وراءهم ظهريا. وإلا فكيف

يجوز مسلم موحد معاداة المسلمين ومداراة الكفار لا يجوزه قط أصلا. وأيضا الفرقة

التونكانية كلما دخلوا بحر الحرب انضموا على الفور إلى الخطا، واتخذوهم أبا

وأما ورموا نحو المسلمين وجرعوا كؤوس المنايا إلى العساكر الإسلامية كما جرعوا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ٢٤٢