فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم اليهوديين الزانيين، وقال: " أنا أول من يحيي سنة إذا أماتوها " ، فنزل قوله تعالى: ﴿ يا أهل الكتاب قد جآءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير ﴾ فلا يخبركم به.
فقال ابن صوريا: أنشدك بالله يا محمد أن تخبرنا بالكثير الذي أمرت أن تعفو عنه، فأعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن صوريا: أخبرنا عن ثلاث خصال، قال: " ما هن؟ " قال: أخبرني عن نومك؟ قال: " تنام عيناي وقلبي يقظان " ، قال: صدقت.
قال: فأخبرني عن شبه الولد بأبيه ليس فيه من شبه أمه شيء، وعن شبه أمه ليس فيه من شبه أبيه شيء، قال: " أيهما علا وسبق ماؤه ماء صاحبه كان الشبه له " ، قال: صدقت.
فأسلم ابن صوريا حينئذ وقال: يا محمد من يأتيك من الملائكة بالوحي؟ قال: " جبريل " قال: صفه لي، قال: فوصفه له النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أشهد أنه في التوراة كما قلت، وإنك رسول الله، فلما أسلم ابن صوريا شتموه ".
قوله تعالى: ﴿ لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ﴾؛ أي من يرد الله بليته وعقوبته وفضيحته، فلن تقدر يا محمد أن تدفع عنه شيئا مما أراد الله به.
قوله عز وجل: ﴿ أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ﴾؛ أي أهل هذه الصفة لم يرد الله أن يفتح قلوبهم ليبصروا الحق. وقيل: معناه: لم يطهر قلوبهم من علامات الكفر، مثل الختم والطبع والضيق، كما شرح صدور المؤمنين، وطهر قلوبهم بكتابة الإيمان فيها.
وقال الحسن: (لم يرد الله أن يطهر قلوبهم؛ أي لا يبرئ قلوبهم من الكفر وهم مقيمين على دينهم واعتقادهم) ﴿ لهم في الدنيا خزي ﴾؛ أي فضيحة بما أظهر الله من كذبهم، وقيل: أراد بالخزي القتل والسبي والجزية، ﴿ ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾؛ أعظم مما في الدنيا.