تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿ فأصبح من النادمين ﴾ يحتمل أنه ندم ندم توبة عن جميع ما قال وفعل، ويحتمل أنه ندم على ترك مواراة سوءة أخيه، فإن كانت الأولى فالله تواب رحيم، وإن كانت الثانية فإثم القتل في عنقه. قال ابن عباس: (لو كانت ندامته على قتله لكانت توبة منه). وقيل: إنه إنما ندم لأنه لم ينتفع بقتله ولم يحصل له مراده، فكان ندمه لأجل ذلك لا بقبح فعله، ولو كان ندمه تقربا إلى الله عز وجل.

قال ابن عباس: (فقال الله تعالى لقابيل: كن خائفا لا ترى شيئا إلا خفت منه أن يقتلك، قال: وكان كل من رأى قابيل رماه بالحجارة، فأبصره بعض ولد ولده فرماه بالحجارة حتى قتله) ويقال: كان على جبل فنطحه ثور فوقع إلى سفح الجبل فتفرقت أوصاله. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل "

قال مقاتل: (وتزوج شيث بإقليما). وقال الضحاك: (لما قتل قابيل هابيل حمله على ظهره، ولم يدر كيف يصنع به، فمكث ثلاثة أيام يحمله على ظهره لا يدري ماذا يصنع به، فبعث الله غرابين يقتتلان، فقتل أحدهما صاحبه، ثم أخذ يحفر في الأرض، وأخذ برجل الغراب القتيل وألقاه في الحفيرة) فذلك قوله تعالى: ﴿ فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ٤٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٤٩١