تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أنه مسح رأسه مرة واحدة "

، وقال صلى الله عليه وسلم:

" الوضوء ثلاثا ثلاثا إلا المسح "

وأما مسح الأذنين فهو سنة لا خلاف في ذلك بين أهل العلم، وإنما اختلفوا في كيفية مسحهما. قال أصحابنا: يمسح ظاهرهما وباطنهما مع الرأس بماء واحد، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" أنه مسح برأسه وأذنيه بماء واحد "

وفي بعض الروايات:

" مسح رأسه، ومسك شيئا لأذنيه؛ ثم قال: " الأذنان من الرأس " "

وقال الشافعي: (هما عضوان منفردان يمسحان ثلاثا بثلاث مياه).

وأما مسح الرقبة؛ فلم يذكر في شيء من الكتب المشهورة، ويحتمل أن يكون سنة، ويحتمل أن يكون مستحبا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح مقدم رأسه؛ فقال بعضهم: إن المقصود من مسح مؤخر الرأس مسح الرقبة. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" من مسح رقبته في الوضوء أمن من الغل يوم القيامة "

قوله تعالى: ﴿ وأرجلكم إلى الكعبين ﴾ قرأ ابن عامر ونافع والكسائي وحفص ويعقوب: (وأرجلكم) بالنصب، وهي قراءة علي رضي الله عنه، وقرأ الباقون (وأرجلكم) بالخفض وهي قراءة أنس وعلقمة والشعبي، فمن نصب فمعناه: واغسلوا أرجلكم عطفا على الوجه واليدين، ومن خفض فعلى العطف على الرأس أو على الابتداء، والجواز لفظا لا معنى، كقول العرب: جحر ضب خرب، وقولهم: أكلت السمن واللبن، واللبن يشرب ولا يؤكل، ويقال: فلان متقلد سيفا ورمحا، والرمح لا يتقلد به، وإنما يحمل.

وقال لبيد: وأطفلت بالجلهتين ظباؤها ونعامها، النعام لا يطفل وإنما يفرخ، وقولهم: جحر ضب خرب، كان ينبغي أن يقال: خرب لأنه نعت الجحر، وإنما خفض للمجاوزة.

وقال بعضهم: أراد بذلك المسح على الخفين، فإن الماسح على الخفين يسمى ماسحا على الرجلين لقرب الجوار، كما يقال: قبل فلان على رجل الأمير ورأسه ويده، وإن كان الرجلان في الخف، والرأس في العمامة، واليد في الكم. وفي الحديث:

" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه "

وليس المراد أنه لم يكن بينهما حائل. واختار بعضهم المسح على الرجلين، وهو قول ابن عباس، وقالوا: (الوضوء غسلان ومسحان). وذهب بعضهم إلى أن المتوضئ مخير بين غسل الرجلين ومسحهما.

وإذا احتملت قراءة الخفض المسح على الخفين، واحتملت مسح الرجلين، واحتملت غسلهما، وجب الرجوع إلى فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روي:

" أنه داوم على غسل رجليه "

واتفقت الأمة على فعله.

وروى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" أنه توضأ مرة مرة؛ وغسل رجليه؛ وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به "

، ولأن الله تعالى قال: ﴿ وأرجلكم إلى الكعبين ﴾ ، وهذا يدل على الغسل كاليدين حدهما إلى المرافق وكان فرضهما الغسل دون المسح. وقال صلى الله عليه وسلم:

" لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه، فيغسل وجهه ويديه ويمسح برأسه ويغسل رجليه "

وعن جابر رضي الله عنه قال:

" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغسل أرجلنا إذا توضأنا "

وقال ابن أبي ليلى: (أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجوب غسل الرجلين). وعن عبدالله بن عمر قال:

" مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم وعراقيبهم تلوح، فقال: " أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار " "

" ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمى يتوضأ، فقال: " اغسل باطن قدميك " فجعل يغسل حتى سمي أبا غسيل "

وقالت عائشة رضي الله عنها: (لإن يقطع قدماي أحب إلي من أن أمسح عليهما من غير خفين).

وذهبت الروافض إلى أن الواجب في الرجلين المسح. ورووا في المسح خبرا ضعيفا شاذا.

قوله تعالى: ﴿ إلى الكعبين ﴾ هما الناتئان من جانبي الرجل، وهما مجمع مفصل الساق والقدم، مأخوذ من الكعب وهو النتوء؛ يقال: جارية كاعب إذا خرج ثدياها.

التفسير الكبير · الصفحة ٤٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٤٧٦