تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاقتلوا المشركين

[التوبة: 5] كافة، وبقوله تعالى:

فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا

[التوبة: 28]). وقرأ الأعمش (ولا آمين) أي البيت الحرام بالإضافة.

قوله تعالى: ﴿ وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ﴾؛ أي لا يحملنكم ويكسبنكم بغض قوم وعداوتهم بأن صرفوكم عام الحديبية عن المسجد الحرام على أن تظلموهم، وتتجاوزوا الحد للمكافأة. وموضع: ﴿ أن تعتدوا ﴾ نصب لأنه مفعول، و ﴿ أن صدوكم ﴾ مفعول له، كأنه قال: لا يكسبنكم بغض قوم الاعتداء عليهم بصدهم إياكم.

قرأ أهل المدينة إلا قالون ابن عامر والأعمش: (شتآن) بجزم النون الأولى. وقرأ الآخرون بالفتح وهما لغتان؛ إلا أن الفتح أجود لأنه أفهم اللغتين، ولأن المصادر أكثر ما تجيء على (فعلان) مثل النفيان والرتقان والعسلان ونحو ذلك.

قال ابن عباس: (معنى: ﴿ ولا يجرمنكم ﴾ أي ولا يحملنكم). وقال الفراء: (ولا يكسبنكم)، قال: (يقال: فلان جريمة أهله؛ أي كاسبهم). قوله تعالى: ﴿ أن صدوكم ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بكسر الألف على الاستئناف والجزاء، وقرأ الباقون بالفتح؛ أي لئن صدوكم، والفتح أجود؛ لأن الصد كان واقعا من الكفار يوم الحديبية قبل نزول هذه السورة.

قوله تعالى: ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ﴾؛ أي تحاثوا على الطاعة وترك المعصية، قال أبو العالية: (البر: ما أمرت به، والتقوى: ترك ما نهيت عنه). وظاهر الأمر يقتضي وجوب المعاونة على الطاعة، وظاهر الأمر على الوجوب.

قوله تعالى: ﴿ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾؛ أي لا يعن بعضكم بعضا على شيء من المعاصي والظلم، وقال بعضهم: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإثم والبر؛ فقال:

" البر: حسن الخلق، والإثم: ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس "

قوله تعالى: ﴿ واتقوا الله إن الله شديد العقاب ﴾؛ أي اخشوه وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه، ﴿ إن الله شديد العقاب ﴾ إذا عاقب، فعقابه شديد.

التفسير الكبير · الصفحة ٤٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٤٦٨