21.108
قوله تعالى: ﴿ قل إنمآ يوحى إلي ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: إنما يوحى إلي في القرآن؛ ﴿ أنمآ إلهكم إله واحد ﴾ وهو الله لا شريك له؛ ﴿ فهل أنتم مسلمون ﴾ يا أهل مكة مسلمون مخلصون له بالعبادة والتوحيد.
21.109
قوله تعالى: ﴿ فإن تولوا ﴾؛ أي فإن أعرضوا عن قبول قولك، ﴿ فقل ءاذنتكم على سوآء ﴾؛ أي أعلمتكم بالوحي من الله على سواء في الإعلام؛ أي لم أظهر بعضكم على شيء كتمته عن غيره. وقيل: على سواء في العلم، إني حرب لكم لا صلح بيننا، وإني مخالف لدينكم فتأهبوا لما يراد بكم؛ إذ ليس العناد من أخلاق الأنبياء صلوات الله عليهم.
قوله تعالى: ﴿ وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون ﴾؛ أي ما أدري متى توعدون به من العذاب.
21.110-111
قوله تعالى: ﴿ إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون ﴾؛ معناه: إن الله يعلم ما تعلنون به من القول، ويعلم ما تكتمون من سركم، لا يغيب من علمه شيء منكم. قوله تعالى: ﴿ وإن أدري لعله فتنة لكم ﴾؛ أي وما أدري لعل تأخير العذاب اختبار لكم؛ ليرى كيف صنعكم، ﴿ ومتاع إلى حين ﴾؛ آجالكم؛ أي تمتعون إلى انقضاء آجالكم.
21.112
قوله تعالى: ﴿ قال رب احكم بالحق ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: رب احكم بعذاب أهل مكة الذي هو حق نازل بهم، والحق: ها هنا هو العذاب، كأنه استعجل العذاب لقومه، فعذبوا يوم بدر. قال قتادة:
" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا شهد قتالا قال: " رب احكم بالحق "
، قال الكلبي: (فحكم عليهم بالقتل يوم بدر، ويوم الأحزاب، ويوم حنين، ويوم الخندق). والمعنى: أفصل بيني وبين المشركين بما يظهر به من الحق للجميع.
وقرأ حفص: (قل رب احكم بالحق) على الخبر؛ أي قال الرسول ذلك. وقرأ الضحاك ويعقوب: (قيل رب احكم بالحق) بإثبات الياء على وجه الخبر؛ أي هو أحكم الحاكمين، وكيف يجوز أن يسأله أن يحكم بالحق، وهو لا يحكم إلا به.
قوله تعالى: ﴿ وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون ﴾؛ أي على كذبكم وباطلكم وقولكم: ما هذا إلا بشر مثلكم، وقولكم: اتخذ الرحمن ولدا. والوصف بمعنى المكذب كقوله تعالى
سيجزيهم وصفهم
[الأنعام: 139]، وقوله
ولكم الويل مما تصفون
[الأنبياء: 18].