21.44
وقوله: ﴿ بل متعنا هؤلاء وآبآءهم ﴾؛ يعني أهل مكة متعهم الله بما أنعم عليهم، ﴿ حتى طال عليهم العمر ﴾؛ فاغتروا بذلك، والمعنى ما حملهم على الإعراض إلا الاغترار بطول الإمهال.
وقوله تعالى: ﴿ أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافهآ ﴾؛ معناه: أفلا يشاهدون أنا نفتح الأرض من جوانبها، وننقص من الشرك بإهلاك أهلها، فيزداد هو كل يوم تمكنا، وتزدادون ضعفا ونقصا؟ والمعنى: ألم ير المشركون الذين يحاربون النبي صلى الله عليه وسلم ويقاتلونه أنا ننقصهم، ونأخذ ما حولهم من قراهم وأرضهم؟ أفلا يرون أنهم هم المنقوصون والمغلوبون؟
ومعنى قوله تعالى: ﴿ أفهم الغالبون ﴾ أي هم الغالبون للنبي صلى الله عليه وسلم، بل هو الغالب لهم. وعن ابن عباس في معنى نقصها من أطرافها: (أي بذهاب فقهائها وخيار أهلها، فكيف يأمن الرذال؟).
21.45
قوله تعالى: ﴿ قل إنمآ أنذركم بالوحي ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: إنما أخوفكم من عذاب الله بالقرآن الذي يوحى إلي لا من قبل نفسي، وذلك أن الله أمره بإنذارهم، كقوله
وأنذر به الذين يخافون
[الأنعام: 51].
قوله تعالى: ﴿ ولا يسمع الصم الدعآء إذا ما ينذرون ﴾؛ هذا تمثيل للكفار بالصم الذين لا يسمعون النداء، والمعنى أنهم معاندون، فإذا أسمعتهم لم يعملوا بما سمعوه. قوله تعالى: ﴿ إذا ما ينذرون ﴾ أي اذا ما يخافون.