21.105
قوله تعالى: ﴿ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ﴾؛ أي كتبنا في زبور داود من بعد توراة موسى. وقال ابن عباس والضحاك: (الذكر التوراة، والزبور الكتب المنزلة من بعد التوراة). وقيل: الزبور زبور داود، والذكر الفرقان، و(بعد) بمعنى (قبل) كقوله تعالى
وكان ورآءهم ملك
[الكهف: 79] أي أمامهم، وقوله
والأرض بعد ذلك دحاها
[النازعات: 30] أي قبل ذلك. قوله تعالى: ﴿ أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ﴾ يعني أرض الجنة يرثها عبادي الصالحون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وقيل: جميع المؤمنين العاملين بطاعة الله.
21.106
قوله تعالى: ﴿ إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ﴾؛ أي إن في هذا القرآن بلاغا للكفاية، والمعنى: أن من اتبع القرآن وعمل به كان بلاغه في الجنة، وقوله تعالى ﴿ لقوم عابدين ﴾؛ قال كعب: (هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين يصلون الصلوات الخمس، ويصومون شهر رمضان). وروي:
" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ﴿ إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ﴾ ، ثم قال: " هي الصلوات الخمس في الجماعة في المسجد الحرام " ".
21.107
قوله تعالى: ﴿ ومآ أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾؛ معناه: وما أرسلناك يا محمد إلا نعمة للعالمين. قال ابن زيد: (يعني للمؤمنين خاصة)، وقال ابن عباس: (هو عام، فمن آمن به كتب له من الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن عوفي مما أصاب الأمم من المسخ والخسف والغرق). والمعنى: أنه كان إذا أرسل نبي من الأنبياء؛ فإن آمن به قومه وإلا عذبوا، وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم فكان كل من كفر به يؤخر إلى يوم القيامة فهو نعمة على الكافر إذ عوفي مما أصاب الأمم من المسخ.