21.48
قوله تعالى: ﴿ ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ﴾؛ أي التوراة يفرق بها بين الحق والباطل؛ والحلال والحرام، ﴿ وضيآء وذكرا للمتقين ﴾؛ من صفة التوراة مثل قوله تعالى:
هدى ونور
[المائدة: 44]، والمعنى: أنهم استضاؤا بها حتى اهتدوا في دينهم، وقوله تعالى: ﴿ وذكرا للمتقين ﴾ أي موعظة للمتقين الكبائر والفواحش. وعن ابن عباس: أنه كان يقرأ (ضياء) بحذف الواو، وكان يقول: (آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء).
21.49
قوله تعالى: ﴿ الذين يخشون ربهم بالغيب ﴾؛ في الدنيا غائبين عن الآخرة، ﴿ وهم من الساعة مشفقون ﴾؛ أي خائفون من أن تلحقهم الساعة، مما يجري فيها من المحاسبة قبل إصلاح أعمالهم.
21.50
قوله تعالى: ﴿ وهذا ذكر مبارك أنزلناه ﴾؛ أي هذا القرآن الذي أنزلناه عليك يا محمد، ذكر يتبرك به قارئه فيجزيه الأجر العظيم، ﴿ أفأنتم له منكرون ﴾؛ يا أهل مكة، وهذا توبيخ لهم.
21.51-54
قوله تعالى: ﴿ ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل ﴾؛ أي من قبل بلوغه، وقيل: معناه: من قبل موسى وهارون، والمعنى: آتيناه هداه وهو صغير حين كان في السرب حتى عرف الحق من الباطل، ﴿ وكنا به عالمين ﴾؛ أي آتيناه رشده، ﴿ إذ ﴾ ، حين، ﴿ قال لأبيه وقومه ﴾ ، في الوقت الذي خرج من السرب فرآهم يعكفون على الأصنام: ﴿ ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ﴾ أي التصاوير التي لأجلها مقيمون عليها، ﴿ قالوا وجدنآ آبآءنا لها عابدين ﴾؛ بينوا بهذا الجواب أنه لا حجة لهم في عبادة الأصنام إلا تقليدهم لآبائهم، فأجابهم إبراهيم، ﴿ قال لقد كنتم أنتم وآبآؤكم ﴾؛ في عبادة الأصنام، ﴿ في ضلال مبين ﴾؛ عن الحق ظاهر.