تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.34-35

قوله تعالى: ﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ﴾؛ روي أن هذا نزل جوابا لقول الكفار: ننتظر بمحمد ريب المنون فنستريح منه، والمعنى: وما جعلنا لبشر من قبلك البقاء الدائم؛ يعني أن سبيله سبيل من مضى من بني آدم في الموت، ﴿ أفإن مت فهم الخالدون ﴾؛ يعني مشركي مكة لما قالوا: نتربص بمحمد ريب المنون، ﴿ كل نفس ذآئقة الموت ﴾ ، فقيل لهم: إن مات فأنتم أيضا تموتون؛ لأن كل نفس ذائقة الموت.

قالت عائشة: استأذن أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد مات وأسجي عليه الثوب، فكشف عن وجهه ووضع فمه بين عينيه ووضع يديه على صدغيه وقال: وا نبياه؛ وا خليلاه؛ وا صفياه، صدق الله ورسوله ﴿ وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون * كل نفس ذآئقة الموت ﴾.

قوله تعالى: ﴿ ونبلوكم بالشر والخير فتنة ﴾؛ أي نبلوكم بالشدة والرخاء؛ والمرض والعافية؛ والفقر والغنى، كلاهما ابتلاء من الله، وتشديد في التعبد؛ ليظهر شكرهم فيما يحبون، وصبرهم فيما يكرهون ﴿ وإلينا ترجعون ﴾؛ للجزاء.

21.36

قوله تعالى: ﴿ وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا ﴾؛ روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأبي سفيان وأبي جهل، فقال أبو جهل لأبي سفيان: هذا نبي بني عبد مناف، كالمستهزئ، فنزلت هذه الآية، ومعناها: وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا، يستهزؤن بك.

وقوله تعالى: ﴿ أهذا الذي يذكر آلهتكم ﴾؛ أي يقول بعضهم لبعض: أهذا الذي يعيب آلهتكم ويلومكم على عبادتها، تقول العرب: فلان يذكر الناس؛ أي يغتابهم ويعيبهم، وفلان يذكر الله؛ أي يصفه بالعظمة ويثني عليه، فيحذفون من الذكر ما يعقل معناه، فيكون معنى قوله: ﴿ يذكر آلهتكم ﴾ أي يذكر آلهتكم بسوء. قوله تعالى: ﴿ وهم بذكر الرحمن هم كافرون ﴾؛ أي يجحدون الألوهية ممن هو منعم عليهم، المحيي المميت، وهذا في نهاية جهلهم.

التفسير الكبير · الصفحة ١٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢١٦