21.18-19
قوله تعالى: ﴿ بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه ﴾؛ أراد بالحق القرآن، وبالباطل الكفر، وقيل: معناه: دع ذاك الذي قالوا فإنه كذب وباطل، بل نقذف بالحق على الباطل من كذبهم، ﴿ فيدمغه ﴾ أي فيهلكه ويذهبه، ﴿ فإذا هو زاهق ﴾؛ أي زائل ذاهب، والمعنى: إنا نبطل كذبهم مما تبين من الحق حتى يضمحل ويذهب، ثم أوعدهم على قولهم فقال: ﴿ ولكم الويل مما تصفون ﴾؛ أي لكم العذاب مما تصفون الله تعالى به من الصاحبة والولد.
ثم بين أن جميع الخلق عبيده، فقال: ﴿ وله من في السموت والأرض ﴾؛ عبيدا وملكا، ﴿ ومن عنده ﴾؛ يعني الملائكة، ﴿ لا يستكبرون عن عبادته ﴾؛ قال الزجاج: (إن الذين ذكرتموهم بأنهم أولاد الله هم عباده ولا يأنفون عن عبادته، ولا يتعظمون عنها)، ﴿ ولا يستحسرون ﴾؛ أي ينقطعون عن العبادة من الإعياء والتعب، من قولهم: بعير حسير اذا أعيا وقام.
21.20
قوله تعالى: ﴿ يسبحون اليل والنهار ﴾؛ أي يصلون لله تعالى الليل والنهار، ﴿ لا يفترون ﴾؛ أي لا يضعفون عن عبادته ولا يملون، وقيل: معناه: ينزهون الله، وإنما يقولون سبحان الله لا يملون. قال الزجاج: (مجرى التسبيح منهم كمجرى النفس منا، كما لا يشغلنا عن النفس شيء فكذلك تسبيحهم دائم).