تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.46

قوله تعالى: ﴿ ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يويلنآ إنا كنا ظالمين ﴾؛ أي لو أصابهم أدنى عذاب لأيقنوا بالهلاك، وقال ابن كيسان: (معناه: ولئن مسهم قليل من عذاب الله)، وقال ابن جريج: (نصيب من عذاب الله)، والمعنى: ولئن مسهم طرف من العذاب لأيقنوا بالهلاك، ودعوا على أنفسهم بالويل مع الإقرار أنهم ظلموا أنفسهم بالشرك، وتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم. والنفحة: هي الدفعة اليسيرة الواقعة من الشيء دون معظمه، يقال: نفحه نفحة بالسيف؛ أي ضربه ضربة خفيفة.

21.47

قوله تعالى: ﴿ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ﴾؛ أي نضع الموازين ذوات القسط لأهل يوم القيامة. قال الحسن: (هي ميزان له كفتان ولسان، لا يوزن فيها غير الحسنات والسيئات، يجاء بالحسنات في أحسن صورة، وبالسيئات في أقبح صورة، فلا ينقص من حسنات أحد، ولا يزاد في سيئات أحد). وقال مجاهد: (هذا مثل، وإنما أراد بالميزان العدل).

ويروى: أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان، فلما رآه غشي عليه ثم أفاق، فقال: إلهي من الذي يقدر أن يملأ كفته حسنات؟ فقال: يا داود إني إذا رضيت عن عبدي ملأتهما بتمرة. ويقال: إنما يوزن خاتمة العمل، فمن كان خاتمة عمله خيرا، جوزي بخير، ومن كان شرا جوزي بشر.

قوله تعالى: ﴿ وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها ﴾؛ وإن كان العمل الذي عمله وزن حبة من خردل أتينا بها للجزاء، وقيل: معناه: وإن كان الظلامة مثقال حبة من خردل أحضرناها للمجازاة حتى لا يبقى لأحد عند أحد ظلامة.

قرأ أهل المدينة (مثقال) بالرفع على (إن كان) بمعنى وقع لا خبر لها، وقرأ العامة بالنصب على معنى وإن كان ذلك الشيء، ومثله في لقمان. قوله تعالى: ﴿ وكفى بنا حاسبين ﴾؛ أي محفظين، وقيل: حافظين؛ لأن من حسب شيئا علمه وحفظه.

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٢٠