قال السدي: (وأخذت الملائكة بضبعي إبراهيم فأقعدوه على الأرض، فإذا عين ماء عذب وورد أحمر ونرجس). قال كعب: (ما أحرقت النار من إبراهيم إلا وثاقه).
قالوا: وكان إبراهيم في ذلك الموضع سبعة أيام، قال إبراهيم: ما كنت أياما قط أنعم مني من الأيام التي كنت فيها في النار، ثم يصف الله ملك الظل في صورة إبراهيم فأقعده فيها إلى جنب إبراهيم وهو يؤنسه، وبعث الله بقميص من حرير الجنة، قال: فنظر النمرود من طرح له فأشرف على إبراهيم، وما يشك في موته، فرأى إبراهيم في روضة ورأى الملك قاعدا إلى جنبه والنار حواليه، فناداه النمرود: يا إبراهيم كبيرا إلهك الذي بلغت قدرته إلى أن حال بينك وبين ناري حتى لم تضرك.
قال قتادة والزهري: (ما انتفع أحد من أهل الأرض يومئذ بنار ولا أحرقت شيئا إلا وثاق إبراهيم، ولم تبق يومئذ دابة إلا أطفأت عن إبراهيم النار إلا الوزع، فلذلك أمر صلى الله عليه وسلم بقتله، وسماه فاسقا). قال شعيب الجبائي: (ألقي إبراهيم في النار وهو ابن ست عشرة سنة، وذبح اسحاق وهو ابن سبع سنين، وولدته سارة وهي بنت تسعين سنة، ولما علمت سارة بما أراد الله باسحاق اضطربت يومين، وماتت اليوم الثالث).
21.70
قوله تعالى: ﴿ وأرادوا به كيدا ﴾؛ أي وأرادوا الحيلة في الإضرار، ﴿ فجعلناهم ﴾؛ الكفار الذين أرادوا إحراقه، ﴿ الأخسرين ﴾؛ بأن لم يتم ما عزموا عليه، وتبين عجزهم عن نصرهم لآلهتهم، فخسر سعيهم. وقال ابن عباس: (هو أن الله سلط البعوض على النمرود وجنده حتى أخذت لحومهم وشربت دماءهم، ووقفت واحدة في دماغه حتى أهلكته).