21.11
قوله تعالى: ﴿ وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ﴾؛ أي كم أهلكنا من أهل قرية كانوا مشركين، والقصم: الكسر والدق، ﴿ وأنشأنا بعدها قوما آخرين ﴾؛ أي وأحدثنا من بعد إهلاكهم قوما آخرين، فسكنوا ديارهم.
21.12
قوله تعالى: ﴿ فلمآ أحسوا بأسنآ إذا هم منها يركضون ﴾؛ أي فلما أحس أهل القرية الكافرة عذابنا إذا هم منها يهربون سراعا هرب المنهزم من عدوه. ومعنى قوله ﴿ أحسوا ﴾ أي رأوا، وقيل: معناه: لما ذاقوا. والإحساس: هو الإدراك بحاسة من الحواس الخمس.
21.13-14
قوله تعالى: ﴿ لا تركضوا وارجعوا إلى مآ أترفتم فيه ومساكنكم ﴾؛ أي قيل لهم: لا تركضوا وارجعوا إلى ما نعمتم فيه وإلى منازلكم، تقول الملائكة ذلك استهزاء بهم وتقريعا على ما فرط منهم بحيث يسمعون النداء.
قوله تعالى: ﴿ لعلكم تسألون ﴾؛ يقال لهم ذلك على طريق الهزؤ بهم وهو توبيخ في الحقيقة، والمعنى: لكي تسألوا شيئا من دنياكم فأنتم أهل بر ونعمة، ف ﴿ قالوا ﴾ عند ذلك: ﴿ يويلنآ إنا كنا ظالمين ﴾؛ لأنفسنا حيث كذبنا الرسل، اعترفوا بالذنب حين رأوا العذاب، فقالوا هذا على سبيل الندم، ولم ينفعهم حينئذ الندم. والويل: الوقوع في الهلكة.
21.15
قوله تعالى: ﴿ فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين ﴾؛ أي فما زالت تلك الكلمة وهو قولهم: ﴿ يويلنآ إنا كنا ظالمين ﴾ لم يزالوا يرددنها إلى أن ماتوا وخمدوا فصاروا كالزرع الحصيد، والحصيد: هو الزرع المحصود، والمخمود: وهو المهمود كخمود النار إذا أطفيت.
قيل: نزلت هذه الآية في أهل خضور وهي قرية من اليمن كان أهلها من العرب، بعث الله إليهم نبيا يدعوهم إلى الله فكذبوه وقتلوه، فسلط الله بختنصر حتى قتلهم وسباهم ونكل بهم، فلما أثخن فيهم القتل ندموا وهربوا وانهزموا، فقالت لهم الملائكة على طريق الاستهزاء: لا تركضوا وارجعوا إلى مساكنكم وأموالكم، فاتبعهم بختنصر وأخذتهم السيوف، ونادى مناد من السماء: يا ثارات الأنبياء، فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حيث لم ينفعهم، فقالوا: يا ويلنا إنا كنا ظالمين، فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا بالسيوف، كما يحصد الزرع، خامدين أي ميتين.