تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.27-28

قوله تعالى: ﴿ لا يسبقونه بالقول ﴾؛ لا يخرجون بقولهم عن حد ما أمرهم، ﴿ وهم بأمره يعملون ﴾؛ قوله: ﴿ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ﴾؛ أي يعلم ما قدموا وما أخروا من أعمالهم، ويقال: ﴿ ما بين أيديهم ﴾ من الدنيا ﴿ وما خلفهم ﴾ من الآخرة، ويقال: يعلم ما عملوا وما هم عاملون.

قوله تعالى: ﴿ ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ﴾؛ أي لا يشفعون إلا لمن رضي الله عنه وارتضى عمله، قال ابن عباس: (لمن قال لا إله إلا الله)، قوله تعالى: ﴿ وهم من خشيته مشفقون ﴾؛ أي وهم من خشيتهم منه، فأضاف المصدر إلى المفعول. قوله تعالى: ﴿ مشفقون ﴾ أي خائفون، لا يأمنون مكره، وفي هذا بيان أن من هذه صفته لا يكون إلها مع الله ولا ولدا له.

21.29

قوله تعالى: ﴿ ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم ﴾؛ أي من يقل من الملائكة إني إله من دون الله فذلك يجزيه جهنم، قال المفسرون: يعني إبليس لأنه أمر بطاعة نفسه، ودعا إلى نفسه. قوله تعالى: ﴿ كذلك نجزي الظالمين ﴾؛ أي كما جزيناه جهنم، نجزي الظالمين المشركين.

21.30

قوله تعالى: ﴿ أولم ير الذين كفروا أن السموت والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ﴾؛ قال ابن عباس وعطاء والضحاك: (يعني كانتا شيئا واحدا ملتزقتين، ففصل الله بينهما بالهواء)، قال كعب: (خلق الله السماوات والأرض بعضها على بعض، ثم خلق ريحا وسطهما، ففتحمها بها).

وقال مجاهد: (كانت السماوات طبقة واحدة ففتقها، فجعلها سبع سماوات، وكانت الأرضون مرتفعة طبقة واحدة ففتقها الله تعالى، فجعلها سبع أرضين)، وقال عكرمة: (كانت السماء رتقا لا تمطر، والأرض رتقا لا تنبت، ففتق السماء بالمطر، والأرض بالنبات).

وأصل الرتق السد، ومنه قيل للمرأة التي فرجها ملتحم: رتقاء. وأصل الفتق الفتح، وذلك أن السماوات والأرض كانت مستويتين لا فتق فيهما لخروج الزرع ونزول الغيث، ففتقت السماء بالمطر، والأرض بالنبات.

قوله تعالى: ﴿ وجعلنا من المآء كل شيء حي ﴾؛ أي أحيينا بالمطر والنبات كل ما على الأرض من حيوان، يعني أنه سبب كل شيء. وقال بعضهم: يعني أن كل شيء حي فهو مخلوق من الماء لقوله تعالى

والله خلق كل دآبة من مآء

[النور: 45].

قال أبو العالية: (يعني النطفة)، فعلى هذا لا يتعلق هذا بما قبله، وهو احتجاج على المشركين بقدرة الله تعالى، ﴿ أفلا يؤمنون ﴾؛ أي أفلا يصدقون بالإله الذي فعل ذلك؛ ليعلموا أنه الإله دون غيره. وإنما قال (رتقا) ولم يقل رتقين؛ لأن الرتق مصدر. المعنى: كانتا ذوي رتق فجعلناهما ذواتي فتق.

التفسير الكبير · الصفحة ١٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢١٤