تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

21.102

قوله تعالى:

أولئك عنها مبعدون

[الأنبياء: 101] منحون عن النار، ﴿ لا يسمعون حسيسها ﴾؛ أي حسها وحركة تلهبها، والمعنى: لا يسمعون صوت النار، ﴿ وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ﴾؛ أي في ما اشتهت أنفسهم من نعيم الجنة مقيمون دائمون.

21.103

قوله تعالى: ﴿ لا يحزنهم الفزع الأكبر ﴾؛ قال أكثر المفسرين: يعني إطباق جهنم على أهلها، وقال ابن عباس: (النفخة الأخيرة). وقيل: هو ذبح الموت بين الفريقين. وقيل: هو حين يؤمر بأهل النار إلى النار، وذلك حين يقال

وامتازوا اليوم أيها المجرمون

[يس: 59]. قوله تعالى: ﴿ وتتلقاهم الملائكة ﴾؛ أي بالتهنئة على باب الجنة، فيقولون لهم: ﴿ هذا يومكم الذي كنتم توعدون ﴾.

21.104

قوله تعالى: ﴿ يوم نطوي السمآء كطي السجل للكتب ﴾؛ قال ابن عباس ومجاهد: (السجل هو الصحيفة تطوى بما فيها من الكتابة) واللام في قوله (للكتب): بمعنى (على)، وقال السدي: (هو ملك موكل بالصحف، إذا مات الإنسان رفع كتابه إليه فطواه). وقيل: إن السجل كاتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقال: هو الرجل بلغة الحبشة.

قرأ أبو جعفر: (تطوى السماء) بالتاء، ورفع (السماء) على ما لم يسم فاعله. وقرأ أهل الكوفة: (للكتب) على الجمع.

والمراد بطي السماء أن الله تعالى يطويها، ثم يفتحها ثم يعيدها، ولذلك قال: ﴿ كما بدأنآ أول خلق نعيده ﴾؛ أي كما بدأناها أول مرة، نعيدها إلى الحالة الأولى. ويجوز أن يكون معنى قوله ﴿ كما بدأنآ أول خلق نعيده ﴾ نعيد الخلق للبعث كما بدأناه في النطفة، ودليل هذا القول قوله تعالى:

كما بدأكم تعودون

[الأعراف: 29].

والطي في هذه الآية يحتمل معنيين؛ أحدهما: الدرج الذي هو ضد النشر، قال الله تعالى:

والسموت مطويات بيمينه

[الزمر: 67]. والثاني: الإخفاء والتعمية والمحو والطمس؛ لأن الله تعالى يمحو رسومها ويكدر نجومها. وقيل: معنى قوله تعالى ﴿ كما بدأنآ أول خلق نعيده ﴾: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم حفاة عراة غرلا، كذلك نعيدهم يوم القيامة.

قوله تعالى: ﴿ وعدا علينآ ﴾؛ نصب على المصدر بمعنى: قد وعدناهم هذا وعدا، قوله تعالى: ﴿ إنا كنا فاعلين ﴾؛ ما وعدناكم من ذلك، وقيل: فاعلين الإعادة والبعث.

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٤٠